الثلاثاء، مارس 30، 2010

حوسبة السحاب: ما لها وما عليها؟

من أهم ما يقلق القائمين على أقسام تقنية المعلومات يومياً داخل المؤسسات الحكومية والتجارية هو كيفية توفير التقنيات المطلوبة لجميع العاملين بالمؤسسة لزيادة كفاءة الأعمال والعمليات. أضف إلى ذلك عمليات الترقية (upgrade) بين الحين والآخر والتي قد تشمل العديد من الأجهزة داخل مختلف دوائر المؤسسة فيما يخص البرمجيات (software) والأجهزة (hardware). فتارةً نحتاج لشراء أجهزة حاسوب جديدة وتارةً نضطر لشراء بعض البرمجيات الجديدة أو تراخيص إستخدامها. فالتركيز هنا أن نحصل دوماً على أجهزة داخل المؤسسة قادرة على القيام بمختلف الأعمال والمعالجة (processing) والتحليل (analysis) للبيانات. طبعاً كل هذا قد يحتاج للكثير من الجهد والوقت والمال من القائمين على أقسام تقنية ونظم المعلومات في مختلف المؤسسات والذي يمكن أن يستغنى عنه بإستخدام تقنية حوسبة السحاب (cloud computing)، فكيف ذلك؟


إنتشر مؤخراً هذا المصطلح كثيراً بين المهتمين بالتقنية، حيث إرتبط إستخدامه بتطبيقات الإنترنت وكيف يمكن تطوير هذه التطبيقات بأقل تكلفة في أقصر فترة زمنية. هناك أيضاً مصطلحات أخرى كحوسبة الشبكة (grid computing) والحوسبة المنتشرة (ubiquitous computing) والحوسبة اللاإرادية (autonomic computing) وحوسبة المنفعة (utility computing) وغيرها مما قد يظن البعض بأنها بنفس المعنى رغم إختلافها في الأهداف والتركيز. سنحاول اليوم أن نزيل بعض الغموض المحيط بمصطلح حوسبة السحاب والتي تبحث اليوم كبرى شركات التقنية كأمثال شركة مايكروسوفت (Microsoft) وجووجل (Google) وآي بي أم (IBM) في كيفية الإستفادة منها.


تعمل حوسبة السحاب من خلال تفعيل دور الإنترنت في توفير المصادر التقنية القابلة للمشاركة بين المستخدمين. حيث تقوم شركة معينة (طرف ثالث) بتوفير المعلومات والبرمجيات عن طريق الإنترنت (عند الحاجة) لمختلف حواسيب الشركات الأخرى. يستخدم مصطلح "السحاب" هنا كإستعارة عن الإنترنت كونها البنية التحتية لتقنية حوسبة السحاب. فالمقصود هنا أن نقوم بإستعارة البرمجيات والقدرات التحليلية والحوسبية عند الحاجة من الإنترنت. فأجهزة الحاسوب في المؤسسات اليوم لا تحتاج إلا إلى القدرة على الوصول إلى الإنترنت من خلال متصفح وإشتراك سريع للإنترنت. ولعل من أكثر تطبيقات حوسبة السحاب شيوعاً بين الناس اليوم هو تطبيقات البريد الإلكتروني في الإنترنت عن طريق شركة مايكروسوفت (Hotmail) أو ياهوو (Yahoo Mail) أو جووجل (Gmail). فبإستخدامنا لهذه التطبيقات، لا نحتاح إلى تثبيت برنامج بريد إلكتروني في أجهزتنا الخاصة. أظف إلى ذلك أيضا خدمة (Google Documents) والتي يستطيع المستخدمين من خلالها تحرير ملفات مشابهه لملفات الوورد (Word) والإكسل (Excel) والبوربوينت (PowerPoint) بالمجان.


من أهم ما يميز تقنية حوسبة السحاب هو قدرة المستخدمين على الوصول للبرمجيات والبيانات والملفات المطلوبة من أي مكان وفي أي وقت بشرط توفر خدمة الإنترنت والتي باتت اليوم منتشرة في جميع أرجاء العالم. أظف إلى ذلك التوفير الواضح في تكاليف شراء وإستخدام البرمجيات والأجهزة. فلن نحتاج بعد اليوم إلى شراء أحدث وأسرع وأكثر الأجهزة تخزينا في العالم، بل على العكس كل ما سنحتاجه هو حاسوب بسيط مكون من شاشة ولوحة مفاتيح وفأرة ومعالج بسيط قادر فقط على تشغيل برنامج حوسبة السحاب والذي عادةً ما يكون متصفح إنترنت. أما الشركات، فلن تحتاج إلى شراء الكثير من الأجهزة والبرمجيات لمختلف الموظفين بين الحين والآخر وكل ما ستحتاج له هو دفع قيمة إشتراك شهرية في خدمات إحدى الشركات المتخصصة في حوسبة السحاب كأمثال شركة أمازون (Amazon) وشركة (AT&T) وشركة إنومالي الكندية (Enomaly) وغيرها.


لعل من أكثر ما يقلق الشركات والأفراد في تبني تقنية حوسبة السحاب اليوم هو قضية الأمن والخصوصية الإلكترونية. فالبعض يظن أن حفظ أمن المعلومات يتم بشكل أفضل داخل حدود الشركات عنه عند إيداع البيانات في خادمات شركات حوسبة السحاب. أضف إلى ذلك إعتقاد الجميع أن بإستطاعة الشركات الموفرة لخدمات حوسبة السحاب أن تتطلع على البيانات والمراسلات الخاصة بالشركات المستخدمة لهذه الخدمات (الخصوصية). في رأيي الشخصي، تعتمد شركات التقنية جميعاً اليوم على سمعتها وثقة المستخدمين في أدائها ومصداقيتها. فالسمعة قد تحيي أو تميت أي شركة في العالم. لذلك (نظرياً) لن تستطيع أي شركة أن تحاول العبث بمعلومات الزبائن خيفة أن ينكشف أمرها عند محاولتها إستغلال أو إستخدام هذه المعلومات. الأمر الذي سيواجه طبعاً بكثير من القضايا القانونية التي ستلقي عاتقها على سمعة ومستقبل هذه الشركة. من جانب آخر، أجد من أكثر المجالات قابلية لتبني تقنية حوسبة السحاب هو عالم الجوال. حيث تقوم حالياً الكثير من شركات المحمول (سواءاً المطورة للأجهزة أو البرمجيات) بمحاولة إستغلال هذه التقنية في توفير خيار سهل ورخيص للحصول على الكثير من خلال القليل. فالكثير هنا هو البرمجيات والمعلومات وقدرات الحوسبة في تقنية حوسبة السحاب، أما القليل فهو أجهزة الهواتف النقالة وما تحتويه من مواصفات محدودة نسبياً.

هناك تعليق واحد:

  1. يسلموو كتيير ع المقال الرائع ،
    بس ياريت لو تكتبلنا مقال عن حوسبة الشبكة (grid computing) والحوسبة المنتشرة (ubiquitous computing) والحوسبة اللاإرادية (autonomic computing) وحوسبة المنفعة (utility computing) وغيرهاوالفرق بينهم
    وشكررا

    ردحذف