‏إظهار الرسائل ذات التسميات E-government. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات E-government. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، أكتوبر 22، 2012

ايه يا مشروع الحكومة الالكترونية في السلطنة!


ايه يا مشروع الحكومة الالكترونية في السلطنة! سنوات ونحن نسمع اكثر مما نرى ونتكلم اكثر مما نعمل ونسعى للتنظير اكثر من الواقعية وبعد ذلك نسأل: يا ترى أين الخلل؟ نظمت هيئة تقنية المعلومات بالامس ندوة بعنوان "خطة التحول للحكومة الالكترونية" والتي اعلنت فيها عن خطة (جديدة) حازت على اعتماد مجلس الوزراء وهي باختصار تتميز بتحديد مراحل زمنية على جميع الوحدات والوزارات الحكومية التقيد بها لنستطيع الوصول بهذا المشروع الى المراحل النهائية في غضون اقل من 5 سنوات. تلك المراحل التي مكثت كبرى دول العالم عشرات السنين حتى استطاعت تخطيها، سنحاول نحن ان نقطعها جميعا في مدة قياسية تؤهلنا لدخول موسوعة جينيس. اعذروني اخواني القرّاء فلست مع جلد الذات ولا احبذ السلبية في التعاطي مع الامور واعلم بل وكلي يقين بأهمية التفاؤل ولكن ليس لدرجة السذاجة. فقد اعطانا الله سبحانه وتعالى عقولا نستطيع من خلالها تمييز الصواب من الخطأ خصوصا وان بلدنا اليوم تحتاج منا وقفة صادقة ونصيحة جريئة بدلا من المجاملات العقيمة التي ساهمت في تأخير العديد من مشاريع البلاد بحجة "ما نريد نزعل حد".

تشرفت بحضور هذه الندوة والتي بدأت بكلمة للرئيس التنفيذي لهيئة تقنية المعلومات أعانه الله على مسؤولياته، حيث تطرق في كلمته الى وصف الخطة الجديدة بشكل عام مبينا أهم جوانبها. تقتضي الخطة ان تمر جميع الوحدات الحكومية بمراحل التحول الكلي والتي عددها ستة مراحل حسب ما أوصت به منظمة الامم المتحدة في هذا الشأن. طبعا بصفة عامة معظم دوائرنا الحكومية وبعد اكثر من عشر سنين من تدشين هذا المشروع ما زالت في المرحلتين الاولى والثانية واللتين تدوران حول التواجد والتفاعل الالكتروني فقط. حسب الخطة الجديدة على جميع الجهات الحكومية أن تنتقل الى المرحلة الثالثة وهي مرحلة التعاملات الالكترونية خلال عام واحد وبعد ذلك الى المراحل الاخرى الاكثر تعقيدا خلال عامين فقط. بالرجوع الى الوراء نجد ان هذه الخطة الجديدة تتشابه كثيرا مع خطة عام 2003 التي وضعت بعد التشاور مع فريق عمل من شركة الاستشارات جارتنر، وتختلف فقط في وضع المدة الزمنية (غير الواقعية من وجهة نظري) لكل مرحلة كأداة للضغط على الجهات الحكومية. لذلك ولأول مرة منذ بداية المشروع نجد ان القائمين على هذا المشروع ينتهجون مبدأ الثواب والعقاب. ففي السنوات الماضية لم يكن هناك الا اسلوب التحفيز والتشجيع عن طريق الاشادات والجوائز وعلى رأسها جائزة السلطان قابوس للاجادة في الخدمات الالكترونية الحكومية. اما اليوم فهناك مبدأ العقاب (نوعا ما) والذي يتمثل في عمل تقييم سنوي ينتج عنه تقرير مفصل بأداء الوزارات والوحدات الحكومية يرفع لمجلس الوزراء لعمل اللازم ويتم نشره في وسائل الاعلام المحلية.


بعيداً عن المجاملات ومحاولات تجميل الواقع، لا أرى شخصيا كثير أمل في نجاح هذه الخطة حسب المدة الزمنية الموضوعة لعدة أسباب احب ان أوجزها هنا. أولا كيف يمكن للخصم ان يكون هو الحكم؟ مع احترامي الكبير لمجلس الوزراء، فإني ارى ان على مشروع الحكومة الالكترونية ان يدار من قبل جهة اعلى كالمكتب السلطاني مثلاً ريثما يبدأ المجلس الاعلى للتخطيط دوره المنوط به بشكل ملموس. فالقائد - حفظه الله ورعاه - قال كلمته في هذا المجال وما علينا الا التنفيذ حسب خطة زمنية واقعية. لذلك يجب ان ترفع نتائج التقييمات الدورية لهذا المشروع للمقام السامي (مباشرة) الأمر الذي سيكون له الاثر الأكبر لضمان امتثال المؤسسات الحكومية لمراحل هذا المشروع. ثانياً، كيف يمكن لنا اليوم وضع خطط استراتيجية لمشاريع وطنية دون ان نراعي محاذاتها مع الاستراتيجية العامة للدولة؟ الامر الذي يجعلنا نتساءل عن عمل المجلس الاعلى للتخطيط والذي ننتظر نتاجه بفارغ الصبر. لذلك ارى ان نسارع في كتابة خطة وطنية استراتيجية بديلة للخطة الحالية (رؤية 2020) والتي لا اراها صالحة للنقلة النوعية التي تحتاجها البلد اليوم. بعد ذلك يمكن لجميع الجهات الحكومية ان تبدأ بوضع خططها الاستراتيجية بالتنسيق مع المجلس الاعلى للتخطيط بما يتناسب مع الاستراتيجية العامة للدولة لنستطيع ان نحكم ليس فقط على مستوى اداء مشروع الحكومة الالكترونية بل ايضا على مستوى جميع المشاريع الاخرى والاداء الحكومي بشكل عام. ثالثا، على القائمين على مشروع الحكومة الالكترونية عدم توقع الكثير من وزرائنا الموقرين اعانهم الله على مسؤولياتهم، فكما أسلفت في مقالة الاسبوع الماضي لديهم من الاعمال والمسؤوليات والارتباطات ما لا يحسدون عليه. فكيف يمكن لهم ان يتفرغوا للنظر في امور قد يرونها حاليا غير ذات اهمية أو أولوية بالمقارنة مع تركة الاعمال الملقاة على عاتقهم خصوصا وان المدة الزمنية الموضوعة هنا قصيرة جدا؟ لذلك أقترح ان يقوم مجلس الوزراء بتخصيص المصادر المطلوبة لهذا المشروع بالكامل لهيئة تقنية المعلومات واعطائها الصلاحيات والتسهيلات التشريعية لتنفيذ جميع الاعمال المطلوبة داخل المؤسسات الحكومية بكل اريحية وسلاسة بالتنسيق مع اقسام تقنية المعلومات في المؤسسات الحكومية. اخيرا وليس آخرا هو تخفيف الهاجس الامني من قبل الجهات الامنية في السلطنة. فمن الملاحظ ان من اكثر ما يؤخر مشاريعنا هو ما يحيطها من تحفظات امنية تتضمن في اغلب الاحيان القيام بالعديد من الدراسات والابحاث والتي قد تأخذ اشهرا طويلة. فلماذا يا ترى كل هذا التأخير؟ أهو افتقار للكوادر او عدم قدرة على اتخاذ القرارات في الوقت المناسب؟ الشاهد في الموضوع أن على جهاتنا الامنية وبقية الجهات احترام عامل الوقت وهو أغلى وأهم ما نملك حاليا خصوصا ونحن نحاول اليوم ليس فقط تسريع عجلة التنمية في البلاد بل ايضا محاولة تحقيق مراكز متقدمة في مؤشر التنافسية العالمي نستطيع من خلاله جذب المزيد من الاستثمارات الدولية وخلق المزيد من فرص العمل.

الثلاثاء، يناير 24، 2012

الحكومة الإلكترونية في السلطنة


قام برنامج حوار الشباب الأسبوع الماضي والذي يعرض على شاشة القناة الأولى للتلفزيون العماني بمناقشة موضوع الحكومة الإلكترونية في السلطنة ومدى تطبيقها بين الواقع والطموح. كان لي شرف المشاركة كأحد الضيوف الرئيسيين حيث استمعنا الى آراء الشباب حول هذا الموضوع المهم والذي يعكس نسبيا مستوى نجاح الخطوات التي قامت بها السلطنة في هذا المجال. لذلك أردت اليوم في هذه المقالة أن أؤصل لأمور مهمة يجب علينا جميعا معرفتها وفهمها لنستطيع النهوض بهذا المشروع ومشاريع أخرى مشابهة دون تخبط أو تأخير كما قد يحصل في بعض الأحيان وكما قد يظن معظم الناس. تجدر الإشارة ايضا الى أنه قد تم التطرق لموضوع الحكومة الإلكترونية سابقا من خلال هذا المنبر الأسبوعي في عدة مقالات على هيئة دروس متسلسلة تبين أهم القضايا التي قد تواجه معظم مشاريع الحكومة الإلكترونية في العالم. يمكنكم الرجوع لهذه الدروس الموجودة على المدونة الإلكترونية الخاصة بي والتي بدأنا بنشرها من شهر أكتوبر لعام ٢٠٠٩م.

من أهم ما يجب التنويه له في البداية هو تعريف الحكومة الإلكترونية والذي قد يختلف بين دولة وأخرى وكذلك قد يختلف بين ما هو معلن وما هو ملموس في الواقع. فعند التأمل في اهم البحوث العلمية في هذا المجال اليوم وفي تطبيقات مختلف الدول نجد تباينا في مفهوم الحكومة الإلكترونية، فهناك من ينظر للمشروع من زاوية توظيف التقنية بغض النظر عن فاعليتها كما هو الحال في معظم الدول الإفريقية الفقيرة، فوجود حاسوب واحد في أي مؤسسة حكومية هناك هو بالنسبة لهم حكومة إلكترونية. وهناك من يجد في الحكومة الإلكترونية مشروعا لتحسين الإجراءات وتحقيق المساواة والمحاسبة والشفافية في العمل بغض النظر عن التقنية المستخدمة والتي قد تكون وسيلة لبلوغ هذه الأهداف. أضف الى ذلك انه يمكن الجزم اليوم بأن معظم الدول في العالم لا تسعى لتحقيق التعريف الأشمل للحكومة الإلكترونية والذي يشمل مختلف جوانب العمل الحكومي بما فيه حوكمة الأعمال والقرارات في مختلف أشكال المشروع التي تشمل تعامل الحكومة مع المواطنين والوافدين والجهات التجارية وفيما بين المؤسسات الحكومية نفسها وفيما بين موظفي كل جهة حكومية بمختلف مستوياتهم، وايضا فيما بين الحكومات المختلفة في اقليم واحد او حتى عالميا. لذلك فهناك اسباب وفوائد مرتجاة من هذا المشروع تختلف من دولة لآخرى بحسب نظام الحكم والمستوى الإقتصادي للدولة واستراتيجيتها العامة. الأمر الذي يتسبب في اختلاف مستوى دعم الحكومات المادي والمعنوي لمختلف مراحل مشروع الحكومة الإلكترونية. لذلك في السلطنة نجد أن فكرة المشروع لا تتعدى في الوقت الراهن هدف أتمتة الخدمات الحكومية وتشجيع مختلف شرائح المجتمع على الانخراط في هذا المشروع بما يشمل تأهيل الكوادر وردم الفجوة الرقمية في البلاد وبناء مجتمع رقمي.

 
تأتي بعد ذلك البنية التحتية لقطاع الإتصالات في السلطنة والذي نجد أكثر الشباب مازالوا يشتكون من بطء شبكة الإنترنت خصوصا في المناطق البعيدة والقرى النائية، مما يشير الى أن البنية التحتية لا تزال في طور التطوير. لذلك على الجهات الحكومية المعنية دعم جهود شركات الإتصالات وحثهم على توصيل خدمات الإنترنت المحمول ذو النطاق الواسع (Broadband) الى مختلف المناطق في السلطنة بمختلف قراها وإن لم تتبين جدواها الإقتصادية في الوقت الراهن. الأمر الذي يأخذنا الى موضوع آخر وهو البعد الإستراتيجي لمشروع الحكومة الإلكترونية. فجدوى هذا المشروع لا تقتصر على الفوائد المرجوة خلال السنوات القليلة القادمة ولكن يتعداه لسنين طويلة قادمة. فما قد يكون غير ذي جدوى اقتصادية اليوم أو خلال السنوات الخمس القادمة، هو بكل تأكيد سيكون ذا فائدة في الأمد البعيد عند ازدياد الوعي بالخدمات الإلكترونية وزيادة عدد السكان وحاجاتهم من قطاع الإتصالات الذي تعتمد عليه ايضا بقية القطاعات الحيوية في البلاد. أضف الى ذلك أن السلطنة مقبلة على طفرة في الاستثمارات الإقتصادية والتي لا تقتصر على العاصمة مسقط بل تتعداها الى مناطق قد تعتبر نائية اليوم كالدقم مثلا ومناطق الجذب السياحي كجبال محافظة مسندم وجبال محافظتي الشرقية وسواحل محافظتي الباطنة والتي يجب ان تؤهل من الآن لجذب مزيد من الاستثمارات الإقليمية والعالمية.

اخيرا وليس آخرا هو ضرورة تقييم الإستراتيجية الرقمية الحالية واستراتيجية الدولة ٢٠٢٠ والتي لا يعلم معظمنا نسبة ما تم تحقيقه فيها. فالواقع يشير الى اننا لا زلنا نعتمد على التخطيط قصير الأمد على شكل خطط خمسية اثبتت جدواها في بداية عصر النهضة. لكننا اليوم في حاجة ماسة الى رسم رؤية بعيدة الامد على شكل مشاريع واهداف واضحة وقابلة للقياس والتقييم في جوانب محددة فقط. فالتركيز هو سر النجاح وعلينا أن نركز جهودنا في الحقبة القادمة على أهم قطاعاتنا الإقتصادية ذات المردود الأفضل مما يضمن لنا استدامة في الأعمال. فالاستراتيجية الواضحة ستجعل كل فرد على هذه الأرض الطيبة يعلم ما عليه فعله من أجل المساهمة في تحقيق الرؤية العامة. كما سيعلم المسؤولين وأصحاب القرار في الحكومة عند توليهم مختلف المناصب في الحكومة ما عليهم عمله أيضا بحيث يبدأون من حيث انتهى غيرهم. وليس كما هو الحال اليوم في معظم الدوائر الحكومية، يأتي المسؤول بأفكار وخطط تخالف المسؤول السابق مما يؤدي الى الغاء الكثير من الأعمال السابقة بما يترتب على ذلك من اهدار للوقت والطاقات والأموال والمصادر المتنوعة
.