‏إظهار الرسائل ذات التسميات Samsung. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات Samsung. إظهار كافة الرسائل

السبت، مارس 23، 2013

التقنية بين سرعة التطور والنضج



 

من أهم قطاعات العمل اليوم والتي لا تستطيع جميع المؤسسات العمل بدونها ناهيك عن الأفراد هي التقنية بأنواعها. فالتقنية تعتبر أساس التنافسية اليوم في كثير من الأحيان ومصدر المعلومات الداعمة للقرار ومحرك عمليات التطوير والإبداع. للأسف لا تخلو التقنيات الحديثة من الجوانب السلبية والتي قد لا تخفى على أحد اليوم خصوصا تلك التي تعنى بالجانبين الصحي والاجتماعي للمستخدم. من أهم السلبيات أيضا والتي قد يعدها البعض من الإيجابيات أحيانا هي التطور السريع والملحوظ في هذا القطاع مما قد يجعل جديد اليوم قديم الغد. نعم إخواني القراء فتهافت كبرى شركات التقنية لتقديم جديد التقنية والتنافس في ذلك جعل المستهلكين الأفراد والمؤسسات في مأزق وحيرة. فعادة ما تأتي المنتجات الجديدة بمجموعة من المميزات الجديدة مصحوبة بكم هائل من الدعاية والإعلانات تهدف لإقناع المستخدم الفرد على تحديث مقتنياته التقنية. انظر مثلا كيف تصرف وتسرف شركات التقنية كشركة سامسونج وأبل على التسويق والدعاية، فقد أظهرت أحدث الدراسات مؤخرا والتي قامت بها شركة كانتار للإعلام المختصة في البحوث الإعلانية والتسويقية تفوق شركة سامسونج على شركة أبل في حملات الإعلان والدعاية في العام الماضي. فقد صرفت الشركة الكورية في الدعاية والتسويق ما قيمته 401 مليون دولار فقط في الولايات المتحدة بالمقارنة مع 333 مليون دولار صرفتها شركة أبل. كل ذلك مما يساهم في جذب وتحفيز العديد من الزبائن لشراء جديد التقنية باستمرار بشكل معدٍ أحيانا. أما بالنسبة للشركات فالمسألة أصبحت مسألة حياة أو موت، فتطور التقنية تعني أن هناك دائما فرصة لتبني الجديد قبل الشركات المنافسة والذي عادة ما يأتي بفرص أفضل للتنافس وأكثر كفاءة. فلسان حال أغلب الشركات يقول إنه لم نستفد من هذه التقنيات الجديدة لربما استفادت منها المؤسسات المنافسة بشكل يعطيها تقدما تنافسيا أو حصة سوقية أكبر. كل هذا التطور التقني له مردوده أيضا على شركات التقنية إيجابا وسلبا، فبالإضافة إلى المردود الإيجابي المادي هناك أيضا آثار سلبية باتت تظهر لنا مؤخرا تدور حول توقعات المستخدمين المتزايدة ونضج التقنية بشكل عام. فكيف يمكن يا ترى لأي شركة اليوم أن تستوعب توقعات الزبائن العالية بشكل يبقيها دائما في تقدم وتطور بعيدا عن مرحلة النضج التي قد توحي أحيانا بالانهيار؟

 دشنت شركة سامسونج الخميس الماضي نسختها الرابعة من جهاز الجالكسي في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل يستهدف بالدرجة الأولى منافسة شركة أبل الأمريكية وتحديدا جهاز الآيفون في عقر داره. ما يهمني في هذا الموضوع هو ردة فعل معظم الزبائن والتي كانت محبطة بشكل عام خصوصا مع تنامي سمعة شركة سامسونج من ناحية الإبداع والتطوير. لا نعني هنا بأن الجهاز لم يأتِ بجديد، على العكس تماما فهناك مزايا كثيرة ومهمة نستطيع أن نطلق عليها بأنها ابتكار في حد ذاتها ولكن ولأول مرة فاقت توقعات المهتمين والخبراء جديد الشركة وليس العكس. فأغلب المتابعين توقعوا إبداعا يشمل الجهاز قلبا وقالبا ولم يجدوا في الجهاز الجديد إلا تطورا في الشكل والمزايا لم ترتقِ لمستوى توقعاتهم خصوصا أن اكثر التغييرات شملت جانب البرمجيات والتي ربما ستتاح للأجهزة القديمة على شكل تحديث. لذلك أظهرت ردة الفعل الأولية للكثير من الكوريين انفسهم والذين طالما وقفوا خلف أجهزة سامسونج ضد الشركات المنافسة كشركة أبل إحباطا عاما بنسبة ٤ إلى ١. هذا السيناريو نفسه حصل أيضا مع شركة أبل عند تدشينها لجهاز الآيفون بنسخته الخامسة. فقد توقع محبو هذا النوع من الأجهزة إبداعات هي أقرب للحلم منها للتطبيق والواقع والتي أفرزتها لنا الكثير من مقاطع الفيديو المفبركة التي انتشرت قبل موعد التدشين بأسابيع. الأمر الذي يدل على أن سرعة تطور التقنية قد يصاحبها أيضا تطور كبير في توقعات المستخدمين لا تستطيع مجاراتها كبرى شركات التقنية، مما قد يشير إلى وصول هذه الشركات أو منتجاتها إلى مرحلة النضج وهي المرحلة التي قد تؤذن بالسقوط التدريجي.
 

تهدف شركات التقنية إلى تنويع منتجاتها ومحاولة إيجاد الشراكات الاستراتيجية من اجل تحقيق الديمومة في التنافسية والربح. فهناك توجه جديد من شركة سامسونج بتدشين أجهزة هواتف محمولة بأنظمة تشغيل خاصة بها بدلا من اعتمادها الحالي على أنظمة اندرويد من جوجل وويندوز من مايكروسوفت.من جانب آخر، نرى أيضا أن شركة ابل قد أجبرت على تدشين آيباد صغير وآيفون بشاشة اكبر بعد أن اثبت هذا التوجه نجاحا في أجهزة الشركات الأخرى. لذلك أرى أن شركات التقنية تحتاج أحيانا لأخذ استراحة محارب خصوصا وهي تحاول سنويا تقديم الجديد، حتى يتسنى لها إعادة النظر في استراتيجياتها وتقييم منتجاتها بشكل يضمن لها الاستمرارية في العطاء. فهل يا ترى ما نلمسه الآن من بطء نسبي في الإبداع التقني لدى شركات التقنية هو مجرد استراحة محارب بدأت مع شركة ابل والآن مع شركة سامسونج؟ وإن كان ذلك صحيحا، فماذا عسانا نرى قريبا من إبداعات جديدة من شركة ابل الأمريكية بعد أخذها لهذه الاستراحة؟

الاثنين، سبتمبر 17، 2012

شركة أبل في مواجهة شركات التقنية


تحدثنا الاسبوع الماضي عن كيف قامت بعض كبرى شركات التقنية بتدشين منتجات جديدة بهدف منافسة منتجات شركة أبل في إشارة إلى أن الشركة الاخيرة قد تربعت على عرش شركات التقنية وأصبحت منتجاتها يقاس عليها جودة المنتجات الاخرى. فنرى اليوم جمهور شركات التقنية تحاول جاهدة لتصنيع منتجات مشابهة قدر المستطاع لمنتجات شركة ابل ناهيك عن محاولة التفوق عليها. فقد استطاعت شركة أبل في عهد رئيسها التنفيذي السابق ستيف جوبز أنتاج أصناف جديدة من الاجهزة الالكترونية أفرزت لنا اسواق جديدة لم نكن نعهدها من قبل. حيث نالت هذه المنتجات وبسرعة على إستحسان المستخدمين مما اضطر شركات التقنية الاخرى لانتاج منتجات مشابهة بهدف الحصول على جزء (ولو يسير) من هذه الاسواق الناشئة. فإنظر مثلا الى قطاع اجهزة الحواسيب الكفية (Tablets) كيف اصبح بعد تدشين جهاز الآيباد وانظر الى قطاع الحواسيب المحمولة الخفيفة (Ultrabook) اليوم بعدما بدأت الشركات الاخرى محاولة تصنيع اجهزة على غرار جهاز الماكبوك اير من أبل، ناهيك طبعا عن النجاح الكبير الذي حققه جهاز الآيبود الموسيقي في بداية القرن الحادي والعشرين بالاضافة لمحاولة العديد من الشركات وعلى رأسهم شركة مايكروسوفت تصميم مراكز تسويقية على شاكلة مراكز البيع لأبل (Apple Store). كل ذلك ليس الا امتداد لفكر ملهم هذه الشركة منذ البداية وهو رئيسها الراحل ستيف جوبز الامر يجعلنا نتسائل اليوم عن مقدرة شركة أبل في الاحتفاظ بالصدارة خصوصا بعد الاحباط العام الذي عقب مؤتمر شركة أبل الاربعاء الماضي بعد تدشينها لجهازها الجديد الأيفون 5.

بعد انتهاء مؤتمر أبل الاربعاء الماضي، قام معدو أحد برامج الحوار الترفيهية على قناة الـ (ABC) الامريكية بالنزول إلى الشارع الامريكي في محاولة لاستقصاء آراء الناس هناك عن الأيفون الجديد (iPhone 5) مستخدمين في ذلك جهاز الأيفون القديم (iPhone 4S). حيث قام المذيع بإعطاء الناس في الشارع جهاز الايفون القديم مدعيا انه الجهاز الجديد في محاولة لمعرفة إن كانوا سيتمكنوا من معرفة الفرق أم لا. الطريف في الموضوع ان الحيلة انطلت على الاغلبية حيث قاموا بالثناء على الجهاز وأشاروا إلى انه افضل واسرع من الجهاز القديم بالرغم من ان بعظهم كان بالفعل من مالكي الجهاز القديم الذي هو نفس الجهاز المستخدم في المحادثة. يجعلنا هذا نعتقد إما بسذاجة الرأي العام في الولايات المتحدة وأن موضوع حب الشراء والتجديد ليس إلا عامل نفسي في النهاية أو ربما يدل ذلك على نجاح شركة أبل الكبير في كسب ولاء المستخدمين لدرجة أفقدتهم القدرة على التحليل والتفكير. فاصبحوا يؤمنون يقينا ويسلمون سلفا بأن الشركة دائما وابدا سوف تأتي بالافضل. فهل يا ترى وبعد كل هذا يمكن لاحد اليوم أن يظن بأن شركة أبل باتت على وشك الانهيار؟



بالرغم من تهافت العدد الكبير من الناس لطلب الآيفون الجديد من خلال موقع الشركة والذي تسبب في توقف موقع الشركة لبعض الوقت كما أجبر بعض شركات الاتصالات الامريكية كشركة (AT&T) في تأجيل موعد شحن هواتف الآيفون 5 بسبب نفاذ الحصة المخصصة لها من شركة أبل، إلا أن هناك بعض المؤشرات السلبية التي نستنتجها بعد المؤتمر السابق والتي اعتقد شخصيا انها قد تتسب في خسارة الشركة لمكانتها السوقية عاجلا أم آجلا. بداية بات واضحاً بعد المؤتمر الاخير للشركة النقص الكبير الذي أوجده رحيل ستيف جوبز كملهم للافكار الابداعية وقائد لعامل الابهار في تدشين الاجهزة الجديدة. فالرئيس الحالي يأتي بخبرة وخلفية مهنية تصنيعية أكثرمن إتصافه بمهارات القيادة الامر الذي كان واضحا في اسلوب تدشين المنتجات والتي أهتم فيها بالتفاصيل التقنية أكثرمن الملامح الابداعية. السبب الثاني هو فقدان شركة أبل لقدرتها الامنية في التكتم على منتجاتها فقد تأكدت معظم الاشاعات التي سبقت تدشين المنتجات الجديدة بعكس ما كان يحدث في السابق والتي لم يستطع احد فيها آنذاك التنبأ بأسماء المنتجات ناهيك عن مكنوناتها. ثالثا هو سعي شركة أبل للتفرد بعيدا عن التحزبات التقنية والذي اصبح واضحا في سعيها لتطوير منتجاتها دون النظر في الاتفاقيات الدولية. فإلى متى يمكن لها العمل بمعزل عن هذه التجمعات؟ انظر مثلا إلى المنفذ الجديد الذي جاء في الايفون الجديد بمسمى (Lightning) والذي يهدد بإلغاء جميع الاكسسوارات السابقة لأجهزة أبل إن لم يقوم المستخدمين بشراء محول خاص لها بقيمة تتراوح بين 30 و 50 دولار. فمعظم اصحاب الايفون القديم لا يفكروا بشراء الجديد لما يتضمنه ذلك من تبعات مادية، خصوصا وأنهم سوف يحصلون على التحديث الجديد لنظام التشغيل (iOS6) قريبا والذي يعتبر من أكثر مميزات الايفون الجديد. كما أن هناك الاجهزة الاخرى من الشركات المنافسة والتي تتفوق في ميزاتها عن جهاز الايفون الجديد والتي من المفترض أن تعرض باسعار منخفضة كجهاز نوكيا لوميا 920 وأجهزة موتورولا الجديدة من نوعية الرازر (Razr). كل ذلك مما يجعل الأيفون الجديد أشبه برولكس الهواتف الذكية، فمقتني الرولكس لا يهتموا عند شرائهم للساعة بمعرفة الوقت اكثر من اهتمامهم بتصميم وجاذبية الساعة.

الاثنين، سبتمبر 10، 2012

مهرجان التقنية أمام شركة أبل


شهد قطاع التقنية في الأسبوعين الماضيين تدشين منتجات جديدة لطالما تحدثت عنها الصحافة وانتظرها بشغف محبو التقنية والمتخصصون. حيث تعول كبرى الشركات كثيرا على هذه الكوكبة الجديدة من الأجهزة لتحسين أوضاعها السوقية ولمحاولة فتح قطاعات جديدة للتنافس. ففي البداية كان معرض برلين الدولي (IFA) الذي أبدعت فيه شركة سامسونج بمنتجات جديدة وكأنها توجه تحديا لشركة أبل الأمريكية بعد كسب الأخيرة لدعوى قضائية في الولايات المتحدة تساوي أكثر من مليار دولار أمريكي تتهم فيها سامسونج بسرقة براءات اختراعها. كما أضافت شركات تقنية كبيرة أخرى في المعرض منتجات جديدة لا تقل جودة تتركز معظمها في الحواسيب اللوحية والمحمولة والهواتف النقالة. تلت هذا المعرض مؤتمرات حصرية خاصة بشركات تقنية أخرى كشركة نوكيا وأمازون وموتورولا لتدشين منتجات جديدة برؤى إبداعية جديدة. الغريب في الأمر أن هذه الشركات الكبيرة تهافتت وفي مدة زمنية قصيرة لتدشين منتجاتها الجديدة قبل موعد تدشين المنتج المرتقب لشركة أبل يوم الأربعاء القادم في سابقة تجعلنا نتساءل عن السبب الذي لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال مجرد صدفة. ناهيك طبعا عن التأثير المهني على مستقبل شركة أبل اذا ما أخفقت في تقديم ما يتناسب مع تطلعات الشارع التقني.

بدأ مهرجان التقنية مع المعرض الدولي في برلين والذي شهد ظهور جيل جديد من التلفزيونات عالية الجودة (4K) والتي تفوق جودتها الأجهزة الحالية من نوع (1080p)  بمقدار الضعف وبأحجام كبيرة تتجاوز الـ80 بوصة. كما شهد تدشين منتجات جديدة في الساحة التقنية كالحواسيب ثنائية الواجهة وهي عبارة عن حواسيب محمولة تحتوي على شاشتي لمس بحيث يمكن استخدام الجهاز كحاسوب وكجهاز لوحي عند إغلاقه. وهناك أيضا الجيل الجديد من آلات التصوير بنظام تشغيل من نوع أندرويد مع قدرة اتصال باستخدام الواي فاي أو من خلال شبكات الهاتف والتي تشبه بشكل كبير الهواتف المحمولة. تلى هذا المعرض بأيام معدودة مؤتمر مشترك بين شركتي نوكيا ومايكروسوفت والذي خطفت فيه شركة نوكيا الأضواء بتدشينها الأجهزة الجديدة من نوع لوميا بنظام التشغيل الجديد من مايكروسوفت ويندوز فون 8 في محاولة لإقناع المستهلكين بالتغيير عن الأنظمة المعهودة كالاندر ويد والأيوأس (iOS). حيث قدمت نوكيا لنا تقنيات جديدة لم نعهدها سابقا كتقنية العدسة العائمة في نظام التصوير والتي تساعد على إعطاء وضوح أكثر للصور الليلية أو المهتزة. بعد هذا الحدث قدمت لنا شركة أمازون مجموعة من الحواسيب الكفية معلنة دخولها وبقوة في قطاع الحواسيب اللوحية ومنافسة في ذلك كبار الشركات في هذا القطاع خصوصا وهي تتبنى استراتيجية تقديم منتجات عالية الجودة بأسعار منخفضة. تلى هذا الحدث بسويعات معدودة قيام شركة موتورولا بتدشين أجهزة هواتف ذكية جديدة في أول ظهور لها بعد استحواذ شركة جوجل لقطاع الهواتف المحمولة فيها نهاية شهر مايو الماضي. لم ينته مهرجان التقنية بعد فالقادم أفضل وأكثر تشويقا حيث من المتوقع أن تدشن شركة أبل النسخة الجديدة من هاتفها الناجح الأيفون يوم الأربعاء القادم والذي طالما انتظره المعجبون والمنافسون على حد سواء.
حاولت استقصاء آراء الأصدقاء ومحبي التقنية في هذا الشأن من خلال موقعي فيسبوك وتويتر بالإضافة إلى الأحاديث الاجتماعية في العمل مع الزملاء وطلبة الجامعة وتأكد لي فيها قناعة معظم المهتمين والمتابعين لأخبار التقنية بأن اختيار هذه الشركات للتوقيت المبكر لعرض منتجاتها لم يكن إلا توقعا بأن تأتي أبل بإبداع جديد يخطف الأضواء عن كل ما يأتي بعده مما قد يعرض هذه الشركات للحرج عن تدشين منتجاتها خصوصا أن لم ترتق هذه المنتجات بمستوى جودة وإبداع المنتج المتوقع من أبل. من جهة أخرى هناك من يظن أيضا أنه وإن صح هذا التوقع فإن الكم الكبير من التدشينات الجديدة لمنتجات تستهدف في المقام الأول منافسة أجهزة ابل تضع هذه الشركة في موضع حرج، فالجميع اليوم ينتظرون ما سيكشف عنه يوم الأربعاء من إبداعات بكل ما تحويه الكلمة من معنى. لذلك على شركة أبل أن ترتقي إلى مستوى هذا التوقع وإلا لبدأت تخسر ثقة محبيها لصالح الشركات الأخرى وخصوصا شركة سامسونج والتي تحاول جاهدة أن ترد لها الكيل كيلين. فخسارتها لقضية براءات الاختراع من جهة وأيضا عزم شركة أبل على تقليل حجم وارداتها من رقاقات الحواسيب من شركة سامسونج من جهة أخرى وكأنها تحاول قطع علاقتهما العملية شيئا فشيئا. تجدر الإشاره هنا إلى أن مؤتمر شركة أبل القادم يعتبر أيضا بمثابة اختبار لقدرة الشركة الابداعية بعيدا عن ملهم الشركة ستيف جوبز. حيث أن جميع ما قامت به الشركة من تدشينات سابقة ليست إلا امتدادا لأفكار الرئيس التنفيذي السابق فهل سنرى يا ترى ما يبهرنا يوم الأربعاء القادم أم أننا سنحبط كما كان الحال مع تدشين نسخة الآيفون السابقة (4S) والتي لم ترتق كما يجب بتوقعات الشارع التقني؟

الاثنين، مايو 07، 2012

التحزب في تقنية المعلومات


من الملاحظ اليوم أنه ومع انتشار التقنية بأنواعها أصبح أغلبنا ينحاز لتقنيات معينة عن الأخرى لأسباب مختلفة غالبا ما تكون غير مبررة. فهناك من ينحاز لنوع معين من الحواسيب، وهناك من لا يقبل بشراء غير نوع معين أو اسم معين في عالم التلفاز وهناك من لا يقبل إلا نوعية معينة من السيارات وقس على ذلك. أما عالم الهواتف المحمولة فحدّث ولا حرج. فأصبح الكثيرون يتحزبون حول نوع معين من الهواتف وأشهرها اليوم في السلطنة هي أجهزة سامسونج جالاكسي وأجهزة الآيفون من شركة أبل. أما شركتا نوكيا والبلاك بيري وبالرغم من ولاء بعض المستهلكين لهما، إلا أن إخفاق هاتين الشركتين في إنتاج الجديد بشكل متسارع يتماشى مع خطى الشركتين السابقتين جعل معظم زبائنهما يتسللون إلى شركات أخرى. الشاهد أننا بدأنا نرى تحيزا بين الناس لماركات معينة وتقنيات محددة وباتت المنتديات الإلكترونية مليئة بالمقارنات بين أنواع التقنيات والهواتف ومزاياها، مما أدى بالبعض إلى انتهاج المشادات الكلامية في محاولة لإثبات الرأي، فكل حزب بما لديهم فرحون. كل ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على نجاح هذه الشركات ليس فقط في استقطاب الزبائن بل أيضا في كسب ولائهم الكبير مما جعلهم وسيلة مجانية للدعاية والترويج بين أقاربهم وبني جنسهم. الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن أسباب هذه التحزبات، فهل هو أمر عائد لنجاح هذه الشركات وجودة منتجاتها كما يعتقد البعض؟ أم أنها خاصة بالزبون واهتماماته وتأثره بمن حوله؟

تشير إحصاءات شركة (IDC) الأخيرة إلى أن أجهزة الآي باد التي تنتجها شركة أبل والتي تدخل أيضا في نطاق التحزبات تحتل اليوم المرتبة الأولى عالمياً في قطاع الحواسيب الدفترية بنسبة 68% تليها أجهزة الأندرويد بأنواعها ومن ثم أجهزة شركة أمازون في المرتبة الثالثة. وفي دراسة أخرى قامت بها شركة (comScore) في قطاع الهواتف المحمولة في السوق الأمريكي، أظهرت الدراسة تفوق شركة سامسونج بأجهزتها المختلفة وإحرازها للمركز الأول من حيث نسبة المبيعات بنسبة 26%، تليها شركة (LG) بنسبة 19.3% وبعد ذلك شركة أبل بجهازها المعروف آيفون وبنسبة 14%. تعطينا هذه الدراسات باستمرار التوجه العام في شراء مختلف أنواع التقنيات والتي تعكس نجاح هذه التقنيات بشكل عام. بالرغم من ذلك نجد هناك من يفضل شراء أجهزة أخرى كالبلاك بيري أو نوكيا مثلاً رغم إخفاق هذه الشركات في تقديم أجهزة منافسة، فلماذا؟ نعلم أنه لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، وأن عنصر العاطفة قد يتدخل في كثير من قراراتنا، لذلك نجد من يشتري السيارة الأجمل بدلا من الأصلح وقد يقتني احدنا الجهاز الأغلى بحكم منصبه أو رفقائه بدلا من احتياجاته. كل ذلك نعلمه، ولكن لماذا يا ترى نجد من يصر على شراء النوعية ذاتها دائما ولا يدع لنفسه فرصة التعرف على الابتكارات الجديدة؟ فما أكثر مستخدمي ومحبي نظام ويندوز مثلا ممن لا يرضون عنها بديلا بالرغم من توفر الخيار الأرخص والآمن كنظام لينكس المجاني أو نظام تشغيل أجهزة الأبل. هل يا ترى كل ذلك مرهون بعملية التغيير المصاحبة ومقاومتنا لها؟ أم هو في صعوبة التعود على الجديد وعدم توفر الوقت للاكتشاف والتعلم؟

أرى أن السبب يرجع وبشكل كبير إلى الشركات ونظم بيئة المحمول (Mobile Ecosystem) التي تصنع وترسخ التجربة الناجحة بين المستخدمين مما يجعل عملية التغيير أمرا صعباً. فالموضوع لم يعد مرهونا بالملفات وأرقام الاتصال فقط، فهناك البرمجيات التي قد تختلف جودتها بين الأنظمة إن وُجدت أصلا. فهناك برامج قد يتعود عليها أحدنا في نظام تشغيل معين قد لا تتوفر في الأنظمة الأخرى كبرنامج إنستاجرام (Instagram) مثلا الذي بدأ ونجح على أجهزة الآيفون لمدة طويلة وبعد ذلك قام بتدشين نسخته على أجهزة الأندرويد. كما أن هناك بعض المزايا التي قد يعتادها المستخدم والتي قد يفتقدها في الأنظمة الأخرى. فمثلا يعتاد أصحاب الآيفون استخدام برنامج الآيتيونز (iTunes) لشراء ملفات الموسيقى والفيديو بالإضافة لعمل التزامن المطلوب بين الهاتف والحاسوب. ناهيك طبعاً عن تطبيقات التخزين عن طريق حوسبة السحاب كنظام الآي كلاود (iCloud) من أبل ونظام جووجل درايف (Google Drive) من جووجل ونظام سكاي درايف (Sky Drive) من مايكروسوفت والبقية تأتي. فالشركات هنا وبطريقة غير مباشرة تجعل موضوع الانتقال بين نظام بيئي وآخر عملية صعبة تحتاج للكثير من الجهد والوقت وأحيانا إلى المعرفة الفنية المتخصصة والتي غالبا ما لا يتصف معظمنا بها أو لا يتسع وقتنا لتعلمها أو عملها.

لا أرى ضيرا أن ينحاز الناس لتقنيات عن الأخرى إن كان ذلك عن قناعة ومعرفة وربما عن تجربة كذلك، ولكن المؤسف أن لا يدع الإنسان لنفسه فرصة اكتشاف وتجربة التقنيات الأخرى على الأقل لمجرد العلم بالشيء فليس من رأى كمن سمع. نصيحتي للمختصين في التقنية بضرورة تجربة مختلف التقنيات (إن امكن) لمعرفة محدوديتها واختيار أفضلها. أما بقية الناس فعليكم بالتأني في اختيار الأجهزة وتحكيم العقل قبل العاطفة، فليس بالضروري أن يكون الجهاز الغالي هو الجهاز الأنسب، فما أكثر من يشتري الهواتف الذكية لغرض الاتصال والرسائل النصية فقط.