‏إظهار الرسائل ذات التسميات iPhone. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات iPhone. إظهار كافة الرسائل

السبت، مارس 23، 2013

التقنية بين سرعة التطور والنضج



 

من أهم قطاعات العمل اليوم والتي لا تستطيع جميع المؤسسات العمل بدونها ناهيك عن الأفراد هي التقنية بأنواعها. فالتقنية تعتبر أساس التنافسية اليوم في كثير من الأحيان ومصدر المعلومات الداعمة للقرار ومحرك عمليات التطوير والإبداع. للأسف لا تخلو التقنيات الحديثة من الجوانب السلبية والتي قد لا تخفى على أحد اليوم خصوصا تلك التي تعنى بالجانبين الصحي والاجتماعي للمستخدم. من أهم السلبيات أيضا والتي قد يعدها البعض من الإيجابيات أحيانا هي التطور السريع والملحوظ في هذا القطاع مما قد يجعل جديد اليوم قديم الغد. نعم إخواني القراء فتهافت كبرى شركات التقنية لتقديم جديد التقنية والتنافس في ذلك جعل المستهلكين الأفراد والمؤسسات في مأزق وحيرة. فعادة ما تأتي المنتجات الجديدة بمجموعة من المميزات الجديدة مصحوبة بكم هائل من الدعاية والإعلانات تهدف لإقناع المستخدم الفرد على تحديث مقتنياته التقنية. انظر مثلا كيف تصرف وتسرف شركات التقنية كشركة سامسونج وأبل على التسويق والدعاية، فقد أظهرت أحدث الدراسات مؤخرا والتي قامت بها شركة كانتار للإعلام المختصة في البحوث الإعلانية والتسويقية تفوق شركة سامسونج على شركة أبل في حملات الإعلان والدعاية في العام الماضي. فقد صرفت الشركة الكورية في الدعاية والتسويق ما قيمته 401 مليون دولار فقط في الولايات المتحدة بالمقارنة مع 333 مليون دولار صرفتها شركة أبل. كل ذلك مما يساهم في جذب وتحفيز العديد من الزبائن لشراء جديد التقنية باستمرار بشكل معدٍ أحيانا. أما بالنسبة للشركات فالمسألة أصبحت مسألة حياة أو موت، فتطور التقنية تعني أن هناك دائما فرصة لتبني الجديد قبل الشركات المنافسة والذي عادة ما يأتي بفرص أفضل للتنافس وأكثر كفاءة. فلسان حال أغلب الشركات يقول إنه لم نستفد من هذه التقنيات الجديدة لربما استفادت منها المؤسسات المنافسة بشكل يعطيها تقدما تنافسيا أو حصة سوقية أكبر. كل هذا التطور التقني له مردوده أيضا على شركات التقنية إيجابا وسلبا، فبالإضافة إلى المردود الإيجابي المادي هناك أيضا آثار سلبية باتت تظهر لنا مؤخرا تدور حول توقعات المستخدمين المتزايدة ونضج التقنية بشكل عام. فكيف يمكن يا ترى لأي شركة اليوم أن تستوعب توقعات الزبائن العالية بشكل يبقيها دائما في تقدم وتطور بعيدا عن مرحلة النضج التي قد توحي أحيانا بالانهيار؟

 دشنت شركة سامسونج الخميس الماضي نسختها الرابعة من جهاز الجالكسي في الولايات المتحدة الأمريكية بشكل يستهدف بالدرجة الأولى منافسة شركة أبل الأمريكية وتحديدا جهاز الآيفون في عقر داره. ما يهمني في هذا الموضوع هو ردة فعل معظم الزبائن والتي كانت محبطة بشكل عام خصوصا مع تنامي سمعة شركة سامسونج من ناحية الإبداع والتطوير. لا نعني هنا بأن الجهاز لم يأتِ بجديد، على العكس تماما فهناك مزايا كثيرة ومهمة نستطيع أن نطلق عليها بأنها ابتكار في حد ذاتها ولكن ولأول مرة فاقت توقعات المهتمين والخبراء جديد الشركة وليس العكس. فأغلب المتابعين توقعوا إبداعا يشمل الجهاز قلبا وقالبا ولم يجدوا في الجهاز الجديد إلا تطورا في الشكل والمزايا لم ترتقِ لمستوى توقعاتهم خصوصا أن اكثر التغييرات شملت جانب البرمجيات والتي ربما ستتاح للأجهزة القديمة على شكل تحديث. لذلك أظهرت ردة الفعل الأولية للكثير من الكوريين انفسهم والذين طالما وقفوا خلف أجهزة سامسونج ضد الشركات المنافسة كشركة أبل إحباطا عاما بنسبة ٤ إلى ١. هذا السيناريو نفسه حصل أيضا مع شركة أبل عند تدشينها لجهاز الآيفون بنسخته الخامسة. فقد توقع محبو هذا النوع من الأجهزة إبداعات هي أقرب للحلم منها للتطبيق والواقع والتي أفرزتها لنا الكثير من مقاطع الفيديو المفبركة التي انتشرت قبل موعد التدشين بأسابيع. الأمر الذي يدل على أن سرعة تطور التقنية قد يصاحبها أيضا تطور كبير في توقعات المستخدمين لا تستطيع مجاراتها كبرى شركات التقنية، مما قد يشير إلى وصول هذه الشركات أو منتجاتها إلى مرحلة النضج وهي المرحلة التي قد تؤذن بالسقوط التدريجي.
 

تهدف شركات التقنية إلى تنويع منتجاتها ومحاولة إيجاد الشراكات الاستراتيجية من اجل تحقيق الديمومة في التنافسية والربح. فهناك توجه جديد من شركة سامسونج بتدشين أجهزة هواتف محمولة بأنظمة تشغيل خاصة بها بدلا من اعتمادها الحالي على أنظمة اندرويد من جوجل وويندوز من مايكروسوفت.من جانب آخر، نرى أيضا أن شركة ابل قد أجبرت على تدشين آيباد صغير وآيفون بشاشة اكبر بعد أن اثبت هذا التوجه نجاحا في أجهزة الشركات الأخرى. لذلك أرى أن شركات التقنية تحتاج أحيانا لأخذ استراحة محارب خصوصا وهي تحاول سنويا تقديم الجديد، حتى يتسنى لها إعادة النظر في استراتيجياتها وتقييم منتجاتها بشكل يضمن لها الاستمرارية في العطاء. فهل يا ترى ما نلمسه الآن من بطء نسبي في الإبداع التقني لدى شركات التقنية هو مجرد استراحة محارب بدأت مع شركة ابل والآن مع شركة سامسونج؟ وإن كان ذلك صحيحا، فماذا عسانا نرى قريبا من إبداعات جديدة من شركة ابل الأمريكية بعد أخذها لهذه الاستراحة؟

الاثنين، مايو 07، 2012

التحزب في تقنية المعلومات


من الملاحظ اليوم أنه ومع انتشار التقنية بأنواعها أصبح أغلبنا ينحاز لتقنيات معينة عن الأخرى لأسباب مختلفة غالبا ما تكون غير مبررة. فهناك من ينحاز لنوع معين من الحواسيب، وهناك من لا يقبل بشراء غير نوع معين أو اسم معين في عالم التلفاز وهناك من لا يقبل إلا نوعية معينة من السيارات وقس على ذلك. أما عالم الهواتف المحمولة فحدّث ولا حرج. فأصبح الكثيرون يتحزبون حول نوع معين من الهواتف وأشهرها اليوم في السلطنة هي أجهزة سامسونج جالاكسي وأجهزة الآيفون من شركة أبل. أما شركتا نوكيا والبلاك بيري وبالرغم من ولاء بعض المستهلكين لهما، إلا أن إخفاق هاتين الشركتين في إنتاج الجديد بشكل متسارع يتماشى مع خطى الشركتين السابقتين جعل معظم زبائنهما يتسللون إلى شركات أخرى. الشاهد أننا بدأنا نرى تحيزا بين الناس لماركات معينة وتقنيات محددة وباتت المنتديات الإلكترونية مليئة بالمقارنات بين أنواع التقنيات والهواتف ومزاياها، مما أدى بالبعض إلى انتهاج المشادات الكلامية في محاولة لإثبات الرأي، فكل حزب بما لديهم فرحون. كل ذلك إن دل على شيء فإنما يدل على نجاح هذه الشركات ليس فقط في استقطاب الزبائن بل أيضا في كسب ولائهم الكبير مما جعلهم وسيلة مجانية للدعاية والترويج بين أقاربهم وبني جنسهم. الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن أسباب هذه التحزبات، فهل هو أمر عائد لنجاح هذه الشركات وجودة منتجاتها كما يعتقد البعض؟ أم أنها خاصة بالزبون واهتماماته وتأثره بمن حوله؟

تشير إحصاءات شركة (IDC) الأخيرة إلى أن أجهزة الآي باد التي تنتجها شركة أبل والتي تدخل أيضا في نطاق التحزبات تحتل اليوم المرتبة الأولى عالمياً في قطاع الحواسيب الدفترية بنسبة 68% تليها أجهزة الأندرويد بأنواعها ومن ثم أجهزة شركة أمازون في المرتبة الثالثة. وفي دراسة أخرى قامت بها شركة (comScore) في قطاع الهواتف المحمولة في السوق الأمريكي، أظهرت الدراسة تفوق شركة سامسونج بأجهزتها المختلفة وإحرازها للمركز الأول من حيث نسبة المبيعات بنسبة 26%، تليها شركة (LG) بنسبة 19.3% وبعد ذلك شركة أبل بجهازها المعروف آيفون وبنسبة 14%. تعطينا هذه الدراسات باستمرار التوجه العام في شراء مختلف أنواع التقنيات والتي تعكس نجاح هذه التقنيات بشكل عام. بالرغم من ذلك نجد هناك من يفضل شراء أجهزة أخرى كالبلاك بيري أو نوكيا مثلاً رغم إخفاق هذه الشركات في تقديم أجهزة منافسة، فلماذا؟ نعلم أنه لولا اختلاف الأذواق لبارت السلع، وأن عنصر العاطفة قد يتدخل في كثير من قراراتنا، لذلك نجد من يشتري السيارة الأجمل بدلا من الأصلح وقد يقتني احدنا الجهاز الأغلى بحكم منصبه أو رفقائه بدلا من احتياجاته. كل ذلك نعلمه، ولكن لماذا يا ترى نجد من يصر على شراء النوعية ذاتها دائما ولا يدع لنفسه فرصة التعرف على الابتكارات الجديدة؟ فما أكثر مستخدمي ومحبي نظام ويندوز مثلا ممن لا يرضون عنها بديلا بالرغم من توفر الخيار الأرخص والآمن كنظام لينكس المجاني أو نظام تشغيل أجهزة الأبل. هل يا ترى كل ذلك مرهون بعملية التغيير المصاحبة ومقاومتنا لها؟ أم هو في صعوبة التعود على الجديد وعدم توفر الوقت للاكتشاف والتعلم؟

أرى أن السبب يرجع وبشكل كبير إلى الشركات ونظم بيئة المحمول (Mobile Ecosystem) التي تصنع وترسخ التجربة الناجحة بين المستخدمين مما يجعل عملية التغيير أمرا صعباً. فالموضوع لم يعد مرهونا بالملفات وأرقام الاتصال فقط، فهناك البرمجيات التي قد تختلف جودتها بين الأنظمة إن وُجدت أصلا. فهناك برامج قد يتعود عليها أحدنا في نظام تشغيل معين قد لا تتوفر في الأنظمة الأخرى كبرنامج إنستاجرام (Instagram) مثلا الذي بدأ ونجح على أجهزة الآيفون لمدة طويلة وبعد ذلك قام بتدشين نسخته على أجهزة الأندرويد. كما أن هناك بعض المزايا التي قد يعتادها المستخدم والتي قد يفتقدها في الأنظمة الأخرى. فمثلا يعتاد أصحاب الآيفون استخدام برنامج الآيتيونز (iTunes) لشراء ملفات الموسيقى والفيديو بالإضافة لعمل التزامن المطلوب بين الهاتف والحاسوب. ناهيك طبعاً عن تطبيقات التخزين عن طريق حوسبة السحاب كنظام الآي كلاود (iCloud) من أبل ونظام جووجل درايف (Google Drive) من جووجل ونظام سكاي درايف (Sky Drive) من مايكروسوفت والبقية تأتي. فالشركات هنا وبطريقة غير مباشرة تجعل موضوع الانتقال بين نظام بيئي وآخر عملية صعبة تحتاج للكثير من الجهد والوقت وأحيانا إلى المعرفة الفنية المتخصصة والتي غالبا ما لا يتصف معظمنا بها أو لا يتسع وقتنا لتعلمها أو عملها.

لا أرى ضيرا أن ينحاز الناس لتقنيات عن الأخرى إن كان ذلك عن قناعة ومعرفة وربما عن تجربة كذلك، ولكن المؤسف أن لا يدع الإنسان لنفسه فرصة اكتشاف وتجربة التقنيات الأخرى على الأقل لمجرد العلم بالشيء فليس من رأى كمن سمع. نصيحتي للمختصين في التقنية بضرورة تجربة مختلف التقنيات (إن امكن) لمعرفة محدوديتها واختيار أفضلها. أما بقية الناس فعليكم بالتأني في اختيار الأجهزة وتحكيم العقل قبل العاطفة، فليس بالضروري أن يكون الجهاز الغالي هو الجهاز الأنسب، فما أكثر من يشتري الهواتف الذكية لغرض الاتصال والرسائل النصية فقط.