الاثنين، مارس 17، 2014

نحو استراتيجية وطنية لريادة الأعمال


من أكثر القضايا التي مازالت تقلق صناع القرار في السلطنة هي قضية التعمين وتوفير فرص العمل للعدد المتزايد من الباحثين عن عمل. فقد أشارت آخر الإحصاءات إلى أن عدد الباحثين عن عمل المسجلين في السلطنة تراجع من 150 ألف باحث عمل تقريبا في شهر ديسمبر الماضي إلى ما يقارب من 141 ألف باحث عمل في شهر يناير. فالعدد في تناقص بسبب الجهود الحثيثة المبذولة من الحكومة ولكنه يتزايد سنويا أيضا بسبب مخرجات التعليم العام والتعليم العالي. فقد أشارت إحصاءات وزارة التربية والتعليم إلى أن عدد خريجي الدبلوم العام في عام 2012 بلغ تقريبا 53 ألف طالب وطالبة، استطاع ثلثهم تقريبا فقط تحقيق نسبة 70% وأعلى وهو ربما النمط المتوقع أن يؤول إليه الحال في الأعوام القادمة ايضا. مما يعني أن أكثر من 35 ألف طالب وطالبة سنويا يجب أن توجد لهم فرص تدريبية وبعد ذلك فرص عمل في القطاع العام والخاص، ناهيك طبعا عن الوضع في مخرجات التعليم العالي مما يشكل عبئا كبيرا على الحكومة والمسؤولين ويزيد من اجمالي عدد الباحثين عن عمل. لن تستطيع الحكومة الاستمرار في إيجاد الفرص الوظيفية لهذا العدد المتزايد وهو ما أشارت إليه التوجيهات السامية في هذا الخصوص وحضت القطاع الخاص على أن يقوم بدوره. لذلك تتجه الأنظار بطبيعة الحال إلى القطاع الخاص الذي يشهد هو الآخر تحديات في توظيف العمانيين في ظل افتقار معظمهم للمهارات المطلوبة في سوق العمل وأعراض أكثرهم أصلا عن الانخراط في القطاع، فما هو الحل يا ترى؟

تتوالى علينا المصطلحات والشعارات الاقتصادية والاجتماعية يوما بعد يوم بحسب استشعارنا لأهميتها مما قد يثير بيننا جدلا حول أبعادها وانعكاساتها على التنمية في البلاد. فنرى اليوم التركيز واضح على مصطلح (ريادة الأعمال) أكثر من غيره من المجالات التي شغلت فكر المختصين والمسؤولين سابقا. فمعظمهم اليوم يجدون فيه حلا وملاذا لتقليل عدد الباحثين عن عمل من جهة وتخفيف أعباء الحكومة في هذا الجانب من جهة أخرى. فالسلطنة تنوي في هذا الشهر استضافة الأسبوع العالمي لريادة الأعمال ممثلة في المركز الوطني للأعمال بواحة المعرفة والذي من المقرر أن تشارك فيه أكثر من 138 دولة حول العالم. كما أطلقت غرفة تجارة وصناعة عمان قبل أيام مبادرة لتدشين نادي رواد الأعمال في السلطنة لتشجيع هذا القطاع، ناهيك طبعا عن العديد من المعارض التي أقيمت سابقا بهدف عرض مبادرات الشباب الحالية في هذا الجانب ولتشجيع الآخرين على العمل الحر. أضف إلى ذلك جهود هيئة تنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وصندوق الرفد في دعم وتدريب العديد من الرواد بالإضافة إلى برنامج أساس في هيئة تقنية المعلومات والذي يهدف لاحتضان شركات التقنية الناشئة. لا يعتبر هذا التوجه والاهتمام مقصورا على محافظة مسقط فقط، فهناك حديث عن إقامة ندوة لريادة الأعمال في محافظة ظفار في الصيف بهدف وضع استراتيجية لريادة الأعمال في السلطنة بشكل عام وفي المحافظة بشكل خاص.
 



الشاهد هنا إخواني القراء هو في تشجيع الشباب العماني على تبني مبدأ العمل الحر وتكوين أعمالهم الخاصة بشكل استقلالي مستغلين في ذلك الدعم الحكومي في هذا الجانب والفرص الاقتصادية الواعدة التي توفرها مشروعات البلاد التنموية سواء كان ذلك في قطاع السياحة أو النقل أو الغذاء أو تقنية المعلومات وغيرها من القطاعات المربحة. للأسف لا يخلو كل هذا من الكثير من التحديات ففاعلية معظم برامجنا التدريبية ومبادراتنا في هذا المجال مازالت محل نظر، مما يحثنا على دراسة مبادرات القطاع الخاص في هذا الجانب على المستوى المحلي ومبادرات الدول الأخرى على المستوى الدولي. فهناك مبادرة انطلاقة من شركة شل العمانية والتي بدأت منذ عام 1995 واستطاعت إلى اليوم تدريب أكثر من ثمانية آلاف متدرب، وهناك مبادرة شراكة وإنجاز عمان ومركز الزبير للمؤسسات الصغيرة وغيرها من المبادرات الواجب الوقوف عليها ودراستها لوضع استراتيجية وطنية لريادة الأعمال في السلطنة لتغيير فكر الأجيال القادمة بحيث يكون العمل الحر هو الطموح بدلا من الوظيفة الحكومية. فهناك من يشكك في الجاهزية العامة للشباب العماني خصوصا النفسية والفكرية ويرى أن معظم برامجنا التوعوية والتدريبية لن تكون ذات جدوى إلا أن استطعنا أن نقف على احتياجات الشباب الفكرية أولا ومحاولة توجيهها وصقلها بشكل إيجابي قبل الشروع في أي شيء. لذلك قام أحد المراكز التدريبية في السلطنة باستحداث برنامج تدريبي باسم (تمكين) لإعداد رواد الأعمال في أربعة أشهر تهدف لصقل شخصية وعقلية الشاب أو الشابة العمانية بشكل قيادي وإيجابي أولا قبل البدء في تدريبهم على مهارات العمل الجوهرية، وهو العنصر الذي قد تفتقر له العديد من البرامج المشابهة. فالهدف هنا هو في التعامل مع عقليات وفكر الشباب المختلفة بشكل مختلف ومحاولة تعديل العادات السلبية والممارسات الخاطئة قبل الشروع في التدريب العملي، وهذا أهم ما نحتاجه اليوم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق