الأحد، فبراير 28، 2010

الخصوصية الإلكترونية

إنتشرت في هذه الأيام الكثير من أجهزة الأمن والمراقبة في مختلف الجهات والمناطق. فهناك أجهزة خاصة بالمنازل والتي يمكن أن يقوم فيها صاحب المنزل بمراقبة ما يجري في بيته أثناء غيابه عن طريق الإنترنت (كالتجسس على الخادمة مثلاً). ومنها ما يقوم بإرسال رسائل نصية إلى الهاتف النقال لصاحب المنزل عند إستشعار أي حركة مشبوهة أو تخريب في البيت. كذلك إنتشرت أجهزة مراقبة أخرى في أماكن العمل للتجسس أو بالأحرى لمراقبة الموظفين والمراجعين ضد أي إنتهاك لقوانين العمل. طبعاً معظم هذه الأجهزة مزود بالقدرة على التسجيل المرئي (الفيديو) وربما الصوتي كذلك مع ميزة التكبير/التقريب (الزووم) وربما أكثر من ذلك. الأمر الذي قد يثير الفضول فينا عن الضوابط أو القوانين الواجب إتباعها من قبل الأفراد أو المؤسسات عند القيام بالمراقبة. فعند زيارتك المقبلة أخي القارئ وأختي القارئة لفرع البنك حيث حسابك الشخصي أو ربما عند تسوقك في أحد المحلات المزودة بأجهزة المراقبة (وما أكثرها)، ألا ينتابك تساؤل عن الأشخاص الذين يقومون يتصويرك (تسجيلك) في ذلك الوقت وكيف يمكن أن يتلاعبوا بهذه الأجهزة لمصالح شخصية دون علم منك؟ ألا تعتبر سوء إستخدام أجهزة المراقبة هذه وغيرها إنتهاك لخصوصية الزائر أو الزبون؟


تكلمنا في مقالة سابقة عن القضية التي أُتهمت فيها شركة إتصالات الإمارتية بالتجسس على عملائها من أصحاب أجهزة البلاكبيري حيث قامت الشركة بإرسال تحديث لتحسين أداء خدمات الجيل الثالث في أجهزة البلاكبيري تبين بعد ذلك أن هذا التحديث يحمل في طياته برنامجاً للتصنت على مكالمات ورسائل المستخدمين. وكذلك ناقشنا في أحد المقالات السابقة كيف تعرضت شركة جووجل للهجوم في محاولة للتجسس على حسابات البريد الإلكتروني لبعض الناشطين الصينيين في حقوق الإنسان، وإليكم اليوم أخواني القرّاء أحدث قضايا التجسس المثيرة للجدل في الولايات المتحدة الأمريكية. رفع أولياء أمر أحد طلاب الثانوية العامة في أحد أحياء ولاية فيلادلفيا الأمريكية هذا الشهر دعوى قضائية على المدرسة بحجة أن المدرسة تتجسس على طلابها بإستخدام الكاميرات المدمجة في أجهزة الحاسوب المحمولة (اللابتوب) الخاصة بالطلاب. تبين ذلك بعد أن قام أحد المسؤولين بالمدرسة بتوبيخ أحد الطلاب (الذي رفع القضية بعد ذلك) بأنه يقوم بأعمال مشينة في المنزل مستشهداً بصورة مأخوذه عن طريق الكاميرا المدمجة في جهاز اللابتوب الخاص بالطالب. تجدر الإشارة هنا أن المدرسة قد قامت في وقت سابق بتوزيع أجهزة لابتوب من نوع ماك بوك (MacBook) على ما يقارب من 1800 طالب من خلال برنامج تعليمي مدعوم مادياً من قبل الولاية والحكومة الفيدرالية الأمريكية. وكعمل إحترازي ضد عمليات سرقة الأجهزة المنتشرة بين الطلاب، قامت المدرسة بتطوير نظام أمني (دون علم الطلاب) يقوم بتشغيل الكاميرا المدمجة في هذه الأجهزة عن بعد وإلتقاط الصور منها. طبعاً الفكرة هنا أن تقوم المدرسة بتفعيل هذا النظام عند حدوث السرقات فقط وليس في كل وقت مما إعتبره الطلاب إنتهاكا لخصوصياتهم. أثارت هذه القضايا وأخرى كثيرة زوابع من الإنتقادات والتحليلات والتي تركزت جل محاورها حول قضية إنتهاك خصوصية المستخدم. فما هو يا ترى المقصود بالخصوصية؟


يمكن تعريف مفهوم الخصوصية الشخصية بأنها حق الفرد منا أن يُترك لوحده دون إزعاج أو تدخل في شؤونه الخاصة. هناك كذلك خصوصية المعلومات الشخصية وهي المعلومات الخاصة بالواحد منا والتي يتم تخزينها إلكترونياً أو حتى بشكل مكتوب. فالواحد منا له الحق أن يحدد نوع وكمية المعلومات الشخصية التي ممكن أن تسجل عنه وتنشر ومتى يمكن أن يتم ذلك أيضاً. فمبدأ الخصوصية يستلزم قوانين تشريعية من الدول والحكومات تبين بوضوح من يمتلك هذه المعلومات، هل هي ملك خاص لصاحب المعلومات أم هي للجهة المخزنة أم للإثنين معاً؟ أظف لذلك من الذي يمتلك القدرة على قراءة أو تعديل هذه البيانات دون علم صاحب المعلومات؟


من جانب آخر، يجب التنبيه هنا أن خصوصية الفرد منا أقل أهمية من المصلحة العامة. فإن كان من المصلحة العامة معرفة بعض المعلومات الشخصية عن بعض الأفراد والتي قد تكون ذات مغزى أخلاقي أو إجرامي وخلافه فليكن ولكن بضوابط وربما بسرية تامة لضمان عدم التشويه والتشهير بصاحب المعلومات. أظف إلى ذلك أن بعض الناس قد يضن بأن الموضوع أبسط من أن يهتم به أو أن يناقش وربما هذا ناتج عن إختلاف نظرة الناس في العالم بصفة عامة حول موضوع الخصوصية. فحين نرى مثلا الكثير من الناس في الغرب لا يحبذوا مناقشة قضاياهم الصحية (الأمراض المزمنة) بين العامة، نجد الكثير منا هنا في السلطنة يتسامرون ليلاً ونهاراً عن مشاكلهم وبعض معاناتهم الصحية وربما مع أناس يرونهم لأول مرة.

الأربعاء، فبراير 24، 2010

ماذا تعرف عن الوب الثالث؟

تطورت الشبكة العالمية للإنترنت بشكل كبير منذ ظهور متصفح الموزايك (Mosaic) في 1993م والذي فتح الباب على مصراعيه لظهور الوسائط المتعددة في مواقع الإنترنت بالإضافة إلى إسهامه في تطور أكثر بروتوكولات الإنترنت شيوعاً كبروتوكول نقل الملفات (FTP) واليوزنت (Usenet). قام الخبراء بتقسيم هذا التطور إلى مرحلتين مهمتين وهما ما يعرفان اليوم بإسمي الوب الأول (web 1.0) والوب الثاني (web 2.0). حيث يتميز الوب الأول والذي تزامن مع فترة التسعينات من القرن الماضي بالصفحات الساكنة (static pages) وبطء سرعة الإنترنت. أما الوب الثاني فيتميز بمساهمة مستخدمي الإنترنت (مثلي ومثلك أخي القارئ وأختي القارئة) في تطوير وتنظيم وتوزيع محتوى المواقع في الشبكة حيث بدأ هذا القسم بشكل كبير مع بزوغ القرن الحادي والعشرين. حديثنا اليوم يدور حول ما هو آت بعد الوب الثاني والذي بدأ يعرف اليوم بإسم الوب الثالث.


قبل البدأ بالحديث عن الوب الثالث دعونا نستطلع أهم ما نعيشه اليوم من ميزات المواقع في الإنترنت والتي تعتبر من أهم سمات الوب الثاني. ذلك المصطلح الذي صاغه الصحفي ديل دوغرتي (Dale Dougherty) من شركة أوريلي للإعلام (O’Reily Media) في عام 2003م.


  • المحتوى الرقمي عن طريق المستخدم: نشأت مواقع إلكترونية كثيرة توفر البيئة الإلكترونية للمستخدم لإضافة المحتوى الرقمي كالصور والأخبار والملفات الصوتية والمرئية. فمن منا لا يعرف موقع اليوتيوب (YouTube) الخاص بملفات الفيديو وموقع الفلكر (Flickr) الخاص بالصور وموقع الويكيبيديا (Wikipedia) الذي ينافس كبرى الموسوعات الفكرية العالمية.
  • البحث: نظراً للتزايد المستمر والكبير للمحتوى الرقمي في الإنترنت، جاء تسهيل الوصول والعثور على هذا المحتوى هو من أهم ميزات هذه المرحلة. فكبرى الشركات العالمية اليوم وخصوصاً في مجال التقنية هي في الحقيقة مكائن بحث كشركة جووجل (Google) وياهو (Yahoo). بالإضافة إلى مكائن البحث، ظهر مايسمى كذلك بالبحث العمودي (vertical search) والذي يختص بمواضيع معينة تحت تخصص أو مجال معين كشركة أكسبيديا (Expedia) المختصة بمجال السفر مثلاً. وهناك أيضاً البحث حسب موقع المستخدم (location based search) والذي يسعى إلى العثور على معلومات ذات صلة أو مقربة من الموقع الجغرافي للمستخدم، وغيرها الكثير أيضاً.
  • الشبكات الإجتماعية: بدأت الكثير من المواقع تستهدف تعزيز وتوسيع العلاقات الشخصية بين المستخدمين كأمثال الفيس بوك (Facebook) وتويتر (Twitter) وكان آخر هذه المواقع ظهوراً هو موقع البز (Buzz) من شركة جووجل قبل أيام معدودة فقط. يستطيع المستخدمين من خلال هذه المواقع مشاركة أصدقائهم وأقربائهم بآخر الخبار والمعلومات والصور وحتى ملفات الفيديو الشخصية.
  • تطبيقات الإنترنت واسعة الميزات (RIA): ظهرت مؤخراً الكثير من تطبيقات الشبكة العنكبوتية التي تتسم بكثير من القدرات الفنية والتي تشابه بشكل كبير تطبيقات سطح المكتب (Desktop). من الأمثلة على هذه التطبيقات هو الأجاكس (Ajax) والذي يوفر القدرة على التحديث الجزئي لصفحة الإنترنت كالذي يحدث عند قيامنا بطباعة كلمة او عدة كلمات في موقع البحث جووجل ويقوم الموقع بإدراج خيارات بحثية للمستخدم تحت خانة البحث.



كل ذلك والكثير أيضاً مما إتسمت وتتسم به حقبة الوب الثاني. أما الوب الثالث فيعتقد أنه سيبدأ مع إستكمال تطور تقنية الشبكة الدلالية (Semantic Web) بحيث تستطيع المواقع معرفة معاني ودلالة الكلمات والمعلومات المخزنة وليس فقط أماكن هذه المعلومات. وحسب ما يتوقعها الرئيس التنفيذي لشركة جووجل (إريك شميدت) ستكون التطبيقات الشبكية في الإنترنت صغيرة الحجم وسريعة الإستجابة وقابلة بشكل كبير للتعديل والتخصيص من قبل المستخدمين وكذلك قادرة على العمل في أي جهاز سواءاً كان جهاز حاسوب أو هاتف نقال. كما ستكون المعلومات مخزنة وموزعة بإستخدام تقنية حوسبة السحاب (Cloud Computing). أضف إلى ذلك، أن هذه التطبيقات سيتم توزيعها وإنتشارها عن طريق مواقع الشبكات الإجتماعية دون الحاجة لشرائها من المحلات. كل هذا يدعونا للتفائل ولكن ما هي بالضبط الميزة الزائدة التي يمكن أن نتوقعها من كل ذلك؟



للإجابة على هذا السؤال، تخيل أخي القارئ أختي القارئة أنكم أردتم يوماً ما إصطحاب أطفالكم (أو أخوانكم الصغار) لمشاهدة أحد أفلام الكرتون بالسينما ومن بعد ذلك تودون الذهاب لأحد المطاعم في العاصمة مسقط لتناول وجبة العشاء. طبعاً إن كنتم من محبي الإنترنت ومستخدمي الوب الثاني، ستقومون بفتح حاسوبكم الشخصي وعمل العديد من عمليات البحث في مواقع دور السينما وقراءة الكثير من آراء المشاهدين عن الأفلام المعروضة وبعد ذلك ربما ستقوموا بالبحث عن أنسب المطاعم لإصطحاب أبائكم بعد مشاهدة الفيلم. كل ذلك قد يتطلب العديد من عمليات البحث وزيارة الكثير من مواقع الإنترنت. أما من خلال الوب الثالث، سيكون بإمكانكم طرح أسئلة معقدة من خلال متصفحات إنترنت تعمل كمساعد شخصي للمستخدم أو عن طريق مكائن بحث ذكية تفهم ما يريده المستخدم بالضبط وتراعي المكان الجغرافي له وربما كذلك إهتماماته الشخصية. فستستطيعوا أخواني القرّاء مثلاً أن تضعوا السؤال التالي فقطً وتحصلوا على نفس النتائج وربما أفضل: "ما هو أنسب فيلم يعرض حالياً لأطفالي وما هو المطعم الأفضل لتناول العشاء بعد ذلك؟". ما رأيكم؟

حقيقة القضية الإلكترونية بين الصين وجووجل

ربما تتذكروا أخواني القرّاء أنه في يناير الماضي أعلنت شركة جووجل (Google) الأمريكية بأنها تلقت هجوما إلكترونياً في شهر ديسمبر من عام 2009م مصدره جمهورية الصين الشعبية وأنها تهدد الصين بالإنسحاب من أراضيها. ليس ذلك فحسب، بل أعلنت جووجل كذلك بأنها لن تقوم بمراقبة (censor) عمليات البحث التي تصدر من الصين رغم كون عملية المراقبة هذه هي أحد أهم البنود التي تم الإتفاق عليها قبل 4 سنوات تقريباً بين الشركة والصين للسماح للشركة لفتح فرع لها داخل البلد. جاء ذلك الإعلان مصاحباً بسرية وتكتم كبيرين لماهية هذا الهجوم وكيفيته، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه لكثير من التكهنات والتحليلات من قبل المحللين الفنيين وشركات الأمن الإلكتروني في العالم. تم إكتشاف تفاصيل هذا الهجوم والذي يسمى الآن بعملية الشفق (Operation Aurora) من قبل شركات الأمن وقد قامت شركة مكافي (McAfee) بإطلاق هذا الأسم على الهجوم معتقدةً بأن (Aurora) هو الأسم الداخلي الذي أعطي للعملية من قبل المهاجم. سنحاول اليوم في هذه المقالة تسليط الضوء على هذه القضية ومحاولة معرفة حيثيات هذا الموضوع وما إذا كانت شركة جووجل هي المجني عليه فعلاً أم أنها هي الجاني؟


تشير التحليلات الفنية أن الهجوم بني على ثغرة أمنية في متصفح الإنترنت إكسبلورر 6 والتي سمحت للمهاجم بتمرير بعض البرمجيات المشبوهة للحواسيب من خلال مواقع في الإنترنت معدة مسبقاً لذلك. من هذه البرمجيات فيروس من نوع حصان طروادة (Trojan) إسمه هايدراك (Hydraq) والذي يقوم بفتح باب خلفي في الكومبيوتر المصاب يستطيع من خلاله المهاجم الحصول على أي معلومات خاصة من ذلك الجهاز بإستخدام تقنية شبكة الحوسبة الإفتراضية (virtual network computing). أضف إلى ذلك، إستطاعة المهاجمين إستخدام مواقع الشبكات الإجتماعية كأمثال الفيس بوك (Facebook) من خلال الأجهزة المصابة لمراقبة وجمع معلومات عن صاحب الجهاز وأصدقائه في هذه المواقع. فإن كنتم أخواني القرّاء من مستخدمي النسخة السادسة من متصفح إكسبلورر في ذلك الوقت وقمتم بزيارة أحد هذه المواقع المشبوهة، فبالتأكيد أن جهازكم الآن يحتوي على هذا الفيروس.


أعلنت شركة جووجل في الثاني عشر من يناير المنصرم بأنها تلقت هجمات مستمرة من هذا النوع في ديسمبر الماضي مصدرها جمهورية الصين الشعبية تهدف للدخول إلى حسابات البريد الشخصي جي ميل (Gmail) خاصة لبعض الناشطين الصينيين في حقوق الإنسان. إدعت جووجل هنا أن المصدر كان الحكومة الصينية وأن السبب هو التجسس على هؤلاء الناشطيين في حقوق الإنسان والذين بطبيعة الحال يرفضوا فكرة مراقبة عمليات البحث وحضر الكثير من المعاملات الإلكترونية. وعلى ذلك أعلنت الشركة بأنها ترفض مبدأ مراقبة عمليات البحث وهددت بأنها ستغلق فرعها في الصين إن لم توافق الدولة أن تقوم الشركة بعمليات بحث خالية من جميع انواع المراقبة. بعد هذه الحادثة أعلنت شركة مايكروسوفت بانها كانت على علم بهذه الثغرة الأمنية منذ سبتمبر 2009م وقامت بعد أسبوع من إعلان شركة جووجل بالحادثة بتطوير تحديث للمتصفح لتصحيح وعلاج هذه القضية.


السؤال هنا، لماذا وافقت شركة جووجل في البداية بعمل المراقبة على عمليات البحث في الصين والآن تحاول أن تزيل هذا الحضر؟ إن كان السبب بالفعل أن الشركة بدأت الآن (بعد الهجوم) تؤمن بمبدأ حرية وحقوق الإنسان لماذا نرى إذاً موقفها متردداً في الخروج من الصين؟ الأمر الذي نستنتجه من تصريح المدير التنفيذي للشركة (إريك شميدت) في المنتدى الإقتصادي العالمي في نهاية يناير الماضي بأنها فقط أرادت أن تضغط على الحكومة الصينية في إعادة النظر في موضوع المراقبة ولكنها سوف تستمر بالعمل داخل الصين. أضف إلى هذه التساؤلات، لماذا لم تقوم أصلاً شركة مايكروسوفت بدايةً بتصحيح الثغرة الأمنية رغم علمها المسبق بها؟


في رأيي الخاص، أرى أن الموضوع ينصب ويدور حور المصلحة المادية (الأرباح) فقط. فإن كان من المربح للشركة أن تغض النضر عن موضوع حقوق الإنسان وأن تدع الحكومات تعمل وتدير شعوبها مثل ما تريد فليكن. وإن كان من المربح للشركة أيضاً أن تتغاضى عن هفوات أمنية في منتج سابق ربما لا يستخدمه الآن مستخدمين مهمين مربحين، فليكن. فنرى شركة جووجل تثير قضية حقوق الإنسان اليوم ربما لإستمالة قلوب الناشطين الصينيين في هذا المجال ولتخفيف ضغط وإنتقادات الرأي العام الأمريكي عن سبب دخولها السوق الصين قبل أربعة سنوات. ونرى شركة مايكروسوفت تسارع بالإعلان عن علمها بالموضوع (لا يوجد دليل) وتصحيح الثغرة في مدة زمنية قياسية (أسبوع تقريباً)، ربما للمحافظة على ثقة المستخدمين والمعجبيين بمنتجات الشركة. أضف إلى ذلك إحتمالية وجود بعض الأغراض السياسية فيما بين العلاقات الأمريكية الصينية والتي تبينت بعد الحادثة من إعلان وزيرة الدولة الأمريكية (هيلاري كلنتون) بأنها بصدد إجراء تحقيق شامل وشفاف في القضية بالتعاون مع الحكومة الصينية بالرغم من إنتقادها المبطن لموضوع حقوق الإنسان في بعض الدول ذات الحكومات القمعية وكأنها تشير إلى الصين. الأمر الذي جعل وسائل الإعلام الرسمية الصينية تعلن بأن الموضوع أجمل ليس إلا مؤامرة أمريكية، فهل هو كذلك بالفعل؟

هل مستقبل الحواسيب في آي باد أم ماذا؟

دشنت شركة أبل (Apple) الأمريكية الأربعاء الماضي منتج جديد أسمته آي باد (iPad) والذي يتوقع له أن يحدث ثورة في مفهوم الحواسيب الشخصية الدفترية (Tablet PC). فبعد أن أبهرت هذه الشركة العالم بمنتجات تعتبر مثالاً للتقدم التقني والمعرفي كأمثال الآي ماك (iMac) والآي فون (iPhone)، جاءت اليوم بمنتج ربما سيغير نظرة وتعريف الفرد منا للحواسيب الشخصية وربما سيؤدي بتقنية هذه الحواسيب إلى الزوال. كيف لا وكل ما نريده ونتوقعه من حاسوب دفتري وأكثر يمكنك الآن الحصول عليه في جهاز بعرض 1.3 سنتيمتر وقطر 25 سنتيمتر ووزن يقارب نصف الكيلوجرام فقط. ليس هذا دعاية للمنتج الذي لم ينزل بعد إلى الأسواق، ولكن تساؤل فيما إذا نحن على وشك أن نرى توجها جديداً في أشكال الحواسيب الشخصية المستقبلية تتبع فيها التقنية الجديدة المستخدمة في هذا الآي باد. فبعد أن رأينا توجه الكثير من شركات الهواتف المحمولة كأمثال (HTC) لمحاكاة تقنية شاشة اللمس في هاتف الآي فون، فهل سنلتمس نفس الشيء مع هذا الجهاز؟ سأترك الإجابة لكم أعزائي القرّاء بعد شرح مزايا هذا الجهاز الجديد.


يتميز هذا الجهاز بشاشة تعمل باللمس من نوع الكريستال السائل (LED) بخاصية ال (IPS) التي تساعد على الرؤية العريضة عند إمالة الجهاز عمودياً. كما يأتي أيضاً بمعالج من نوع أبل أ4 (Apple A4 Chip) بسرعة 1 جيجاهيرتز وببطارية تعمل لغاية 10 ساعات من العمل المتواصل أو لغاية شهر بوضعية الإستعداد. يمكن الحصول على عدة نسخ مختلفة من هذا الجهاز بإختلاف المزايا والقدرة التخزينية من 16 و32 و64 جيجابايتس. أما بخصوص قدرة الربط الشبكي فبإمكان الجهاز الإرتباط عن طريق البلوتوث 2.1 بميزة معدل البيانات المعززة (EDR) والواي فاي من نوع (802.11n) وكذلك الجيل الثالث بسرعة 7.2 ميجابتس في الثانية. كما يمكن ربط الجهاز بأجهزة أخرى كلوحة مفاتيح خارجية أو كاميرا بالإضافة لإحتوائه على سماعات مدمجة ومايكروفون وبوصلة رقمية. ومثل ما هو متوقع أيضاً فإن الجهاز يدار بإستخدام الآي تيونز (iTunes) ويمكن أن يشغل جميع ملفات وتطبيقات هاتف الآي فون بإستخدام نفس الشاشة كالألعاب والخرائط الجغرافية ومعالج الكلمات (Word Processor) والجداول الحسابية (Spreadsheet) والعروض التجارية (Presentations) بالإضافة إلى الكتب الإلكترونية (eBook). وربما أكثر ما يتميز به هذا الجهاز هو قدرته على تحديد مكان المستخدم في تطبيقات الملاحة دون إحتوائه على هوائي النظام العالمي لتحديد المواقع (GPS) كما هو الحال في النسخ الأخيرة من الآي فون. يتم ذلك بإستخدام قدرة الشبكة اللاسلكية (واي فاي أو الجيل الثالث) في تحديد المكان بمنظومة التثليث (Triangulation). تأتي الأسعار مختلفة كذلك بإختلاف ميزات الجهاز من 500 دولار (190 ريال) وحتى 830 دولار (315 ريال) وكأنه سعر لهاتف محمول. لمزيد من المعلومات يمكنكم الذهاب إلى موقع الشركة (http://www.apple.com/ipad).


قد يتسائل البعض منا لماذا لم يتضمن هذا الجهاز قدرة على إجراء المكالمات الهاتفية؟ والإجابة سهلة وهي ربما رغبة الشركة في أن نحتفظ بأجهزة الآي فون (إن كنا من المالكين لهذا الهاتف) بدلاً من إستبداله عند رغبتنا في إقتناء هذا الجهاز الجديد. كما أن الآي باد يهدف للمنافسة في شريحة مختلفة من شرائح الإلكترونيات وهي الكتب الإلكترونية والحواسيب الدفترية. أضف لذلك أنه لا ينبغي لشركة ما أن تقوم بمنافسة ذاتها بإنتاج منتجات تلغي أو تطغى على منتجاتها الحالية خصوصاً إن كانت ذات نجاح عريض كالآي فون. من جانب آخر، ستستطيعوا أخواني القرّاء عمل المكالمات الصوتية بأي حال بطريقة غير مباشرة بعد ولوجكم بالجهاز للإنترنت حاله حال أي جهاز حاسوب آخر.


برأيي الشخصي، أتوقع أن يهدد مثل هذا الجهاز ليس فقط الحواسيب الشخصية الحالية بل وحتى الجرائد والكتب المنشورة. فمع تطور تقنية الشبكات اللاسلكية وتعود الناس على القراءة الإلكترونية وميزة التجوال بهذا الجهاز، أتوقع أن نرى كتباً مدرسية وجرائد محلية وربما مكاتب عالمية موصولة بهذا الجهاز. فالمستقبل يعني أن تحتوي الشنطة المدرسية أو الحقيبة التجارية أو المكاتب والمكتبات على مثل هذا الجهاز فقط. فسيستطيع الطالب إستخدامه لكتابة الملاحظات ومراسلة المدرسين وقراءة الكتب وعمل البحوث. كما سيستطيع رجال الأعمال إستخدامة لكتابة كلمات الإلقاء وعرض البيانات ومختلف الملفات والوصول إلى قواعد البيانات وحتى حضور المؤتمرات (Video Conferencing). كما أنه قد يفيدك للترفيه أيضاً (كالألعاب ومشاهدة الأفلام) أو لإرشادك للوصول إلى الأماكن السياحية أو كمدونة للملاحظات. كل ذلك في جهاز لا يتعدى حجمه حجم هذه المقالة. فما رأيكم الآن، هل تتوقعوا مستقبلاً للحواسيب الدفترية مشابهاً في التقنية لهذا الجهاز على غرار اللآي فون الذي فتح الباب بمصراعيه لتقنية شاشات اللمس بالأصابع بعد أن كنا فقط نستخدم شاشات لمس بإستخدام القلم (Stylus