السبت، يناير 29، 2011

ماذا تعرف عن عالم لينكس؟


سمعنا جميعاً عن نظام التشغيل المسمى بـ لينكس (Linux) والذي يعتبر من منافسي نظام ويندوز من شركة مايكروسوفت. ونعلم أيضاً أن هذا النظام يعتبر من الأنظمة المفتوحة المصدر (Open Source) والتي يمكن للجميع الحصول عليها بدون مقابل. ليس ذلك فحسب، فالكثير منا يدرك أن هناك برمجيات تم تطويرها لهذا النظام مشابهة لأنظمة المكتب (Office) من مايكروسوفت وهي مفتوحة المصدر كذلك ويمكن الحصول عليها بالمجان أيضاً. كل ذلك يدفعنا للتساؤل عن هذا العالم المجاني ولماذا لا نرى الكثيرين منا في السلطنة ودول الخليج يُقبلون على هذا النظام بدلاً من شراء أنظمة وبرمجيات غالية من شركات أخرى. كما قد نتسائل أيضاً عن أسباب قيام المبرمجين والعديد من الشركات بتطوير برمجيات مفتوحة المصدر وعرضها للناس بدون مقابل. فهل هذه البرمجيات هي بالفعل مجانية أم أن هناك ثغرة يستطيع منها المبرمجين الحصول على بعض المكاسب المادية؟ وهل هناك أصلاً نظام تشغيل منافس لويندوز يمكن تنزيله من الإنترنت بالمجان يدعى لينكس؟

دعونا نبدأ بآخر تسائل، والتي قد يضن أكثرنا بأن الإجابة عليه هي "نعم". للأسف لا يوجد هناك نظام تشغيل يدعى بلينكس يمكن لنا تنزيله بالمجان أو حتى بالدفع. يمكن لكم البحث في الإنترنت وكل ما ستجدون هي نسخ مختلفة قائمة على نظام لينكس تسمى توزيعات (Distributions) يفوق عددها المئتي نسخة. فما هي حقيقة هذه النسخ وما هو هذا النظام المسمى بلينكس؟ تعتبر لينكس اليوم هي القبيلة (إذا صح التعبير) التي تندرج أسفلها العديد من أنظمة التشغيل الأخرى التي تشترك وتختلف فيما بينها في أمور كثيرة. فمطور نظام لينكس وهو الأمريكي لينس تورفالدز (Linus Torvalds) أسس ما يعرف بنواة نظام التشغيل (Kernel) وأسماها بلينكس في سعيه لإنتاج نظام تشغيل رخيص للإستخدام التجاري. وبالتعاون مع ريتشارد ستولمن (Richard Stallman) مؤسس مشروع الجنو (GNU) للبرمجيات الحرة (Free Software) أصبح بإمكان هذه النواة الوليدة الإستفادة من إيجابيات البرمجيات الحرة مفتوحة المصدر بحيث بدأ العديد من المبرمجين في دمج هذه النواة مع الأنظمة الحرة لتكوين نظام تشغيل كامل. الأمر الذي أدى إلى ظهور النسخ العديدة التي نجدها اليوم في الإنترنت والتي يأتي معظمها بالمجان. إنتشرت أنظمة لينكس بشكل كبير في العالم بحيث أصبح بالإمكان إستخدامها في جميع المجالات بدأً بالأنظمة المدمجة (Embedded Systems) وإنتهائاً بالحواسيب العملاقة (Supercomputers) ناهيك طبعاً عن الإستخدامات الشخصية. كما إعتمدت بعض دول العالم على أنظمة لينكس في مجمل عملياتها الحكومية كالبرازيل مثلاً في حين سعت دول أخرى إلى تطوير نسخها (Distributions) الخاصة من هذا النظام كما هو الحال في الصين وروسيا وإسبانيا وبعض مقاطعات الهند. ومما لا يعرفه الكثير منا أيضاً أن نظام أندرويد (Android) من شركة جووجل الخاص بالهواتف الذكية هو في الأصل نابع من نظام لينكس أيضاً. كذلك هو الحال مع نظام ويب أو أس (WebOS) من شركة بالم (Palm) وأتش بي (HP) والتي تم إستخدامه في العديد من أجهزة هذه الشركتين المحمولة وكان آخرها الجهاز اللوحي المسمى بتوباز (Topaz) والمزمع تدشينه في القريب العاجل.

أما بالنسبة إلى ربحية هذه الأنظمة القائمة على قوانين البرمجيات الحرة والبرمجيات مفتوحة المصدر، فمجمل الربح يأتي من الدعم الفني (Support) والتوثيق (Documentation). فبالإمكان أن نستخدم وننشر هذه النوعية من البرمجيات لمن نريد بأريحية تامة وبشكل قانوني وبدون مقابل ولكننا لن نحصل على الدعم الفني الخاص بالتحديثات (Updates) الفنية من وقت لآخر مثلاً. فالمبدأ هنا أن تقدم الشركة المنتج بشكل مجاني وعلى المستخدم أن يدفع لقاء الدعم الفني والذي عادةً لا تستطيع الشركات والجهات الحكومية الإستغناء عنه لضمان أمن ومتانة أنظمتها. بالإضافة إلى ذلك، تقوم معظم شركات البرمجيات الحرة بتوفير التدريب والشهادات المعتمدة للمختصين لقاء مبالغ مادية أيضاً والتي تهدف من خلالها إلى توفير الكوادر المختصة في تطوير وتعديل البرمجيات الحرة من نظام لينكس. نصيحتي لكم أخواني القرّاء أن تحاولوا الدخول في هذا العالم بشكل اكبر فبإمكانكم تجربة أنظمة لينكس والتي يمكن لبعضها أن يعمل من الأقراص المدمجة (CD) أو أحد أجهزة اليو أس بي (USB) فقط دون الحاجة لتنصيبها على الجهاز. أظف إلى ذلك توافر البرمجيات الحرة لشتى الإستخدامات فهناك مثلا برمجيات المكتب المفتوح (OpenOffice) المشابهة والداعمة لملفات أنظمة المكتب من ويندوز. وهناك أيضاً متصفح الفايرفوكس (FireFox) المشهور المنافس لمتصفح الإكسبلور وبرنامج الفي أل سي (VLC) الخاص بتشغيل ملفات الفيديو والصوت بشتى أنواعها وغيرها الكثير من البرمجيات التي قد تغنيكم أخواني القرّاء عن البرمجيات المحتكرة غالية الثمن.

الاثنين، يناير 24، 2011

أسباب النجاح


(نشرت هذه المقالة في موقع مدارسنا.نت (www.madarisna.net) في قسم تربويات في الثاني من شهر يناير لعام 2011م)

يقال إن للنجاح لذةً لا يدركها إلا الناجحون وأن من إستطعم هذه اللذة مرة في حياته لن يرضى عنها بديلاً أبداً. مع ذلك نرى الناجحون في الحياة قلة ربما لصعوبة الصبر على متطلبات النجاح العديدة كما يقول الشاعر الأسدي "لا تحسبن المجد تمراً أنت آكله ... لن تبلغ المجد حتى تلعق الصبر". أو ربما لتدني الهمة عند البعض ورضاهم بالقليل من الأعمال والزهيد من الإنجازات. رغم ذلك فهناك أيضاً من لا يبلغ النجاح رغم صبره وسعيه وعلو همته، فما هو السبب في ذلك يا ترى؟

جميعنا نحب النجاح ونتمناه في جميع أمور حياتنا ولكن أغلبنا يجهل أهم أسبابه والتي تنبع من التخطيط السليم لمختلف جوانب الحياة والتركيز في الأمور ووضع الأولويات. فالفرد منا يريد أن يكون عبداً طائعاً، ومديراّ ممتازاً، وأباً فذاً، وزوجاً صالحاً، وإبناً باراً، وربما تاجراً ناجحاً كل ذلك في آن واحد. للأسف نادراً ما يتأتى ذلك بسبب نظرة المجتمع اليوم القاصرة في مواصفات الشخص الناجح والتي غالباً ما تغطي جانباً واحداً من أمور الدنيا كالعمل أو المستوى التعليمي أو المستوى المادي أو حتى المستوى الديني. فنرى الكثيرين ممن يطلق عليهم ناجحين اليوم، هم في الأصل ناجحين في جانب واحد من جوانب الحياة ولا ندري كيف هم في بقية الجوانب. فكم من الناس إغتروا بالنظرة المهنية في الحياة، فنراهم متفوقين بشكل كبير في أعمالهم أو علومهم ومقصرين مع ربهم وأولادهم ومجتمعهم. فهناك من يُطلق عليه ناجحاً فقط لأن جهة عمله لا تستطيع الإستغناء عنه يوماً واحداً، أو بسبب كثرة إستثماراته المالية أو تحصيله العلمي من الشهادات والخبرات، رغم فشله في أمور قد تكون أكثر أهمية. فهل هذا هو النجاح الحقيقي؟

يجب علينا أن نضع نصب أعيننا أهم جوانب الحياة كالجانب الديني (والذي عادةً ما يشمل بقية جوانب الحياة) والجانب الإجتماعي والجانب العلمي والجانب العملي والجانب الصحي وليس جانب واحد فقط. فلن نصل إلى حلاوة النجاح إلا بالتركيز على الأولويات والتخطيط السليم لمختلف جوانب الحياة. فقد وهبنا الله سبحانه وتعالى أربع وعشرين ساعة في اليوم حسب التقسيم الحديث للوقت وعلينا تقسيمها بين مختلف جوانب الحياة دون إفراط ولا تفريط. فالناجح في نظري هو من إستطاع تنظيم وقته بين أموره الدينية والإجتماعية والعلمية والعملية والصحية والترفيهية. فنجده حاضراً في المسجد ومتفوقاً في العمل ومساهماً في المجتمع، وفوق ذلك يتبع نظام غذائي سليم ويداوم على بعض التمارين الرياضية. هذا هو الأسلوب الأنجح والأسعد في نظري ولكن كيف؟ لن يتأتى ذلك إلا بالتركيز على الأولويات والتوازن في العطاء والبذل في مختلف جوانب الحياة. لا أقصد هنا أن نساوي بين مختلف الجوانب، بل على العكس تماماً ركزوا على الجانب الذي تحبون وإعلموا أن هناك حدود دنيا وعظمى للعطاء في مختلف جوانب الحياة يجب علينا معرفتها ومراعاتها وعدم تجاوزها أو تجاهلها، عندها فقط نصل للنجاح.


الجمعة، يناير 14، 2011

وبدأ صراع الألواح


أُفتتح يوم الخميس الماضي معرض الإلكترونيات الإستهلاكية (CES) الدولي في مدينة لاس فيجاس الأمريكية والتي ينتظره سنوياً الكثيرين من محبي التقنية، كما تخطط له معظم شركات التكنولوجيا لتقديم كل ما هو جديد في هذا العالم سريع التطور. يعد هذا المعرض من أهم المعارض العالمية في عالم التقنية (إن لم يكن أهمها على الإطلاق) بحيث تحرص على حضوره جميع شركات التقنية لما يحظى عليه المعرض من تغطية إعلامية وتحليلية كبيرة تساهم في رسم توجه صناعات التقنية المستقبلية في العالم. الغريب في الأمر أن شركة أبل (Apple) الأمريكية قررت عدم المشاركة في هذا المعرض هذا العام، الأمر الذي أوجد فراغاً كبيراً خصوصاً مع شغف الكثيرين في معرفة جديد الشركة في أمور التقنية. فهناك توقعات بنسخة جديدة من الجهاز اللوحي آي باد (iPad 2) وهناك كذلك توقعات بتدشين نسخة جديدة من جهاز الآي فون ليستخدم على شبكة شركة الإتصالات الأمريكية فيرايزن (Verizon) والذي قد يدعم تقنية التطوير طويل المدى (LTE). وهناك توقعات أخرى على مستوى أجهزة الحاسوب من نوع ماك (Mac) بمختلف أنواعها. كل هذا الكم من التوقعات التي آثرت شركة أبل عدم الإفصاح عنها في هذا المعرض، ربما رغبةً منها في الإحتفاظ ببعض الخصوصية والسرية في أمور منتجاتها، خصوصاً بعدما أصبح واضحاً تقليد بقية الشركات لمنتجاتها الناجحة.

أكثر ما تم تدشينه من منتجات في هذا المعرض والذي يغطي عدة فئات من الأجهزة الإلكترونية الإستهلاكية كان في قسم الأجهزة اللوحية بحيث قدمت معظم شركات التقنية تقريباً نسختها من هذا النوع من الأجهزة. إتصفت معظم هذه الأجهزة بمزايا مختلفة رغم إستخدامها لنفس أنظمة التشغيل والتي جائت غالباً من نوع أندرويد والقليل منها إستخدمت نظام ويندوز من مايكروسوفت. تسعى هذه الشركات جاهدةً لتقديم ما يسمونه بقاتل الآي باد (iPad Killer)، وكأن هذا الآي باد أصبح هو معيار الجودة التي تجاهد شركات التقنية للوصول إليه ناهيك طبعاً عن تخطيه. كل ذلك بعدما إستطاعت شركة أبل أن تستحوذ على 95% من سوق الحواسيب اللوحية في العالم بعد مبيعاتها الكبيرة من جهاز الآي باد والتي تخطت حاجز ال 6 ملايين جهاز مع نهاية عام 2010 منذ تدشين المنتج في إبريل الماضي. الأمر الذي قد يعطي مؤشراً مستقبلياً عن مستقبل الحواسيب في الأعوام القليلة القادمة كما أشرنا إليها في مقالة سابقة بعنوان "هل مستقبل الحواسيب في آي باد؟".

من أهم الأجهزة المعروضة في هذا الجانب والذي أثار كثيراً من الإعجاب في المعرض هو جهاز موتورولا زووم (Xoom) والذي يأتي بمواصفات جبارة كالمعالج ثنائي النواة (Dual Core) بسرعة 1 جيجاهيرتز وذاكرة عشوائية (RAM) بحجم 1 جيجا بايت. أظف إلى ذلك إحتوائه على نظام التشغيل الجديد من جووجل الخاص بالأجهزة اللوحية من نوع أندرويد 3.0 والمسمى بعسل الزهر (Honeycomb). تجدر الإشارة أن هذا الجهاز هو نتاج تعاون مشترك بين كل من شركة موتورولا المشهورة بجودتها في تصنيع الأجهزة (Hardware) وشركة جووجل من خلال نظام تشغيلها المطور خصيصاً للأجهزة اللوحية. هذا بالإضافة إلى كم آخر من (الألواح) من أمثال جهاز بلايبوك (PlayBook) من شركة بلاكبيري وجهاز ستريك 7 (Streak 7) من شركة ديل (Dell) وأجهزة أخرى من شركتي توشيبا (Toshiba) وسامسونج (Samsung). كل ذلك مما ينذر بمنافسة شديدة مع جهاز الآي باد والذي ربما تعتزم شركة أبل تدشين نسختها المعدلة منه بعد عدة شهور لإحباط جميع المحاولات الحالية (لقتله).

من جانب آخر، أسهم تزايد الإهتمام بالأجهزة اللوحية إلى تغيير منظومة حوسبة الأجهزة إلى التطبيقات الصغيرة على شاكلة متاجر التطبيقات (App Store) المتوفرة حالياً في معظم أجهزة الهواتف الذكية. وقد بدأت فعلاً بعض الشركات بتوفير هذا الخيار للحواسيب، أولها هي شركة أبل والتي دشنت نسختها الجديدة من متجر التطبيقات لحواسيب ماك المحمولة والمكتبية على غرار متجر التطبيقات الخاص بهواتف الآي فون وأجهزة الآي باد. فأصبح بإمكان مطوري التطبيقات تطوير نسخ من برمجياتهم خاصة بالحواسيب المكتبية والمحمولة. كما أطلقت شركة أمازون (Amazon) أيضاً متجراً للتطبيقات في الإنترنت خاص بأجهزة أندرويد خصوصاً مع تزايد الطلب على هذه النوعية من الأجهزة سواءاً الهواتف الذكية أو الحواسيب اللوحية. كل يذلك بما يرسم الطريق للتحول التدريجي إلى حوسبة السحاب وإلغاء الحوسبة المركزية في أجهزة الحواسيب، مما يهدد بتغيير جذري في شكل أنظمة التشغيل في المستقبل كما أشرنا إليه سابقاً في مقالة "جووجل تهدد مايكروسوفت في عقر دارها". نصيحتي لكم أخواني وأخواتي القرّاء بمتابعة جديد التقنية ومستقبلها في معرض الإلكترونيات الإستهلاكية سواءاً عن طريق موقع المعرض الخاص (www.cesweb.org) أو مختلف مواقع التقنية والتي توفر تغطية شاملة لأهم المعروضات على رأسها موقعي إنجاجت (www.engadget.com/ces) وسي نت (ces.cnet.com).

الاثنين، يناير 03، 2011

أفضل ما في 2010


بدايةً نبارك لكم أعزائي القرّاء حلول العام الميلادي الجديد (2011) داعين المولى القدير أن يجعله عام أمن وسلام على الأمة الإسلامية وعلى عماننا الحبيبة وأن يحفظ لنا سلطاننا المفدى أعواماً مديدة (آمين). تقوم معظم مواقع التقنية في الإنترنت عند نهاية كل عام ميلادي بإعداد قوائم مختلفة تستعرض فيها أهم وأفضل ما تم إنتاجه من تقنيات في ذلك العام. غالباً ما تشترك هذه القوائم مع بعضها في منتجات ربما تعتبر الأفضل من ناحية آراء المستهلكين والشركات. كما تعتبر هذه المنتجات أيضاً الأنجح بسبب تحقيقها لمكاسب سوقية كبرى وبتسببها في إحداث تغيير ملحوظ في نمط ونوعية إنتاج الأجهزة. عادةً ما تقسم هذه المنتجات إلى فئات مختلفة كفئة أجهزة التنقل (Mobility) وفئة أجهزة الحاسوب وفئة أجهزة التلفاز وفئة تقنيات التصوير وغيرها من الفئات. بيد أن بعض هذه الفئات قد تستحوذ على نصيب الأسد من إنجازات ذلك العام الأمر الذي قد يعطي مؤشراً مستقبلياً إلى نوعية وماهية التقنيات المتوقع تدشينها في المستقبل القريب.

سننتهج اليوم نفس الأسلوب ولكن ليس حول التقنيات بل حول المواضيع التي تم طرحها من خلال هذا المنبر الأسبوعي في هذه الجريدة الغرّاء والتي نوقشت من خلال ما يقرب من 50 مقالة في العام الماضي. سنحاول اليوم أن نسترجع ما تم نشره في هذا الملحق خلال العام الماضي وإختيار أكثر المواضيع إثارةً للجدل بين القرّاء سواءاً الذين يتابعونا من خلال جريدة عمان أو من خلال المدونة الخاصة بهذه المقالات. إعتمدنا في إختيار المقالات (الأكثر نجاحاً بين القرّاء) على حساب عدد القراءات أو التصفحات التي تمت من خلال المدونة الإلكترونية وكذلك من خلال كم ونوعية تفاعل القرّاء والذي جاء بشكل آراء وتعليقات مختلفة من خلال الموقع أو عن طريق البريد الإلكتروني. أظف إلى ذلك عدد المقالات التي تناقلتها بعض المواقع الإلكترونية الأخرى سواءاً المحلية أو الإقليمية.

أكثر المقالات التي تم تصفحها من داخل وخارج السلطنة كانت بعنوان "تعداد 2010" والتي أشرنا فيها إلى أهم التقنيات التي إستخدمتها السلطنة في عملية التعداد. تليها بعد ذلك المقالة الخاصة بأهمية التميز في التخصص للحصول على الوظيفة المناسبة وليس في إختيار التخصص فقط وكانت بعنوان (تخصص تقنية المعلومات ما فيه وظائف). كما حضى كل من موضوع "التقنية للحد من حوادث المرور" وموضوع "التقنية الصديقة للبيئة" بإهتمامين بالغين كذلك من معظم القراء، تليهما في المرتبة الخامسة المقالة الخاصة بـ"جنون الترفيه والألعاب الإلكترونية". كل ذلك يعطي إنطباعاً بأن أغلبية القرّاء يهتمون بالمقالات والمواضيع التي تلامس الواقع وتناقش تأثيرات وإنعكاسات إستخدام التقنيات الحديثة على حياتنا.

أما من ناحية عدد التعليقات والمشاركات التي تم تلقيها من القرّاء من خلال المدونة أو عن طريق البريد الإلكتروني فجاءت المقالة بعنوان "ضريبة النجاح" الأكثر من ناحية كم الآراء وتباينها بين القرّاء تليها بعد ذلك المقالة الخاصة بجنون الترفيه المشار إليها سابقاً ومن ثم مقالة "معاملات الإنترنت الأبطأ لدينا" والتي تطرقنا فيها إلى بعض الأمور الواجب مراعاتها من قبل القائمين على تطبيقات الخدمات الإلكترونية بالسلطنة. كما حضي موضوع "أحب التقنية والحاسوب فماذا أدرس؟" على العديد من التعليقات كذلك وجائت مقالة "التقنية للحد من حوادث المرور" في المرتبة الخامسة من ناحية عدد الرسائل والآراء. كل ذلك يشير كذلك إلى إهتمام القرّاء بالقضايا المعاصرة لتأثيرات التقنية على مختلف جوانب الحياة ورغبتهم في معرفة كيفية الإنتفاع بالتقنيات الحديثة في النواحي الشخصية والعملية والعلمية. الأمر الذي يحتم علينا مستقبلاً الإهتمام بتقديم مواضيع تلامس الحاضر والواقع الذي نعيشه وتناقش أهم القضايا المعاصرة ذات التأثير الأكبر على مختلف جوانب حياتنا خصوصاً المحلية والإقليمية منها.

وإذا ما قارنا مختلف التصنيفات العالمية لأهم المنتجات والإنجازات التقنية لعام 2010 بالمواضيع التي تم نشرها من خلال هذا الركن الأسبوعي فنجد أكثر التصنيفات أعطت منتج الآي باد من شركة أبل الأمريكية الإهتمام الأكبر والذي تطرقنا إليه في مقالة بعنوان "هل مستقبل الحواسيب في آي باد". يأتي بعد ذلك نظام أندرويد وأجهزته المختلفة ومنافسته لأجهزة الآيفون 4 الجديدة والذي أفردنا له عدة مواضيع أولها بعنوان "نظام أندرويد الذي رأيت" وآخر بعنوان "صراع الهواتف الذكية" وثالثاً "الغيرة في عالم التقنية". كما حاولنا من خلال هذا المنبر أيضاً تغطية المستجدات الإقليمية في العديد من القضايا كأمثال قضية دولة الصين وشركة جووجل والتي تطرقنا إليها في مقالة خاصة بعنوان "حقيقة القضية الإلكترونية بين الصين وجووجل". تأتي بعد ذلك قضية أجهزة البلاكبيري وحضر خدماتها في بعض الدول والتي تم مناقشتها في مقالة "البلاكبيري تهدد أمن الدول". بالإضافة إلى غيرها من المواضيع التي لاقت ولله الحمد إستحسان الكثير من القرّاء. كل ذلك وما توفيقنا إلا بالله العلي العظيم، وكل عام والجميع بخير.

السبت، يناير 01، 2011

التعليم من أجل الوظيفة

(نشرت هذه المقالة في موقع مدارسنا.نت (www.madarisna.net) في قسم تربويات في السابع من شهر ديسمبر لعام 2010م)

كثيراً ما نرى جدلاً بين الناس حول ضرورة التعلم من أجل التعلم لا من أجل الوظيفة. فالفكرة هنا تقتضي من الطلاب سعياً معرفياً بحتاً وحباً في العلم والمعرفة بغض النظر عن الوظيفة التي قد يسعدوا بإقتنائها عاجلاً أم آجلاً. ففكرة ان يتعلم الشخص منا سعياً للحصول على وظيفة معينة قد لا يستسيغها بعض الناس بسبب أن العلم هو أرقى وأجل من أن يحكر في بوتقة العمل المادي. أتفق مع هذا المبدأ بشكل عام ولكني أيضاً في حقيقة الأمر قد أختلف معه قليلاً خصوصاً عند النظر في متطلبات العصر وأحوال الناس اليوم والتحديات المستقبلية.

من أكبر مشاكلنا في الوطن العربي اليوم هو سوء التخطيط (أو عدم التخطيط) والذي يعتبر من أهم عناصر النجاح للأفراد والمؤسسات والأمم. فالعمل بدون هدف هو أشبه بأحد قائدي المركبات الذي يدور بسيارته حول أحد الدوارات لا يعلم في أي إتجاه يذهب. صدقوني أخواني القراء هناك العديد من الناس والمؤسسات لا يزالوا يلتفون إلى يومنا هذا حول دوار الحياة لا يعلمون في أي مسلك يذهبون.

يلزمنا التخطيط السليم أن نجعل نصب أعيننا هدفاً (أو أهدافاً) واجب تحقيقها في الأمد القريب والبعيد، مع ضرورة أن تندرج هذه الأهداف جميعها تحت رسالة واحدة في الحياة عبر عدة رؤىً (جمع رؤية) تشمل جميع أو أهم جوانب الحياة. ففي الجانب الديني مثلاً قد يضع أحدنا رؤية (هدف) حفظ كتاب الله في غضون 5 سنوات والسؤال المهم والمحفز في رأيي هنا هو (لماذا؟) ما هو الدافع والسبب الذي قد يجعل أحدنا يخطط لمثل هذا العمل في هذه الفترة الزمنية؟ معرفتنا لهذا السبب هو بالضبط ما سيزيد من الهمة والعزم في تحقيق هذه الغاية كدخول الجنة مثلاً أو الوصول إلى رضا الله أو الدعوة إلى الله على بصيرة أو ربما الحصول على وظيفة إمام مسجد. فبغض النظر عن ماهية الغاية المنشودة من تحقيق الأهداف فلابد لنا من وجودها وتذكرنا المستمر لها للوصول إلى أعلى الهمم وأكبر قدر من التحفيز الداخلي المستمر. فإذا كانت الوسيلة الوحيدة لتحفيز الطالب للعمل الدؤوب هي قرن العلم بالوظيفة فليكن.

أظف إلى ذلك أن أساليب تلقي العلوم وتقييمها قد إختلفت في زمننا هذا، فبتنا نقرن العلم بالدرجة العلمية وبالمؤسسة الأكاديمية التي نال منها أحدنا شهادتة العلمية. فدخول الجامعات أصبح ضرورة للحصول على شهادة تشهد للجميع بأني متعلم ولن ينظر (عملياً) فيما سوى ذلك. أظف إلى هذا كله سعي الجامعات اليوم ومؤسسات العمل إلى تقسيم الناس (علمياً وعملياً) وفق إختصاصات معينة حسب إحتياج السوق والبلدان. فعلى طالب العلم إختيار المسلك (التخصص) الذي يرغب في تعلمه والذي عادةً ما يزيد تركيزاً (عكس إتساعاً) كلما إرتقينا في شهاداتنا الأكاديمية (الماجستير والدكتوراه). فإن كان هذا هو التوجه العام اليوم بين مؤسسات التعليم العالي الذي يجبر أن يسلكه طالب العلم، فلماذا لا نقرن العلم بالوظيفة والنظام التعليمي والمهني يجبرنا على ذلك؟

نصيحتي لجميع طالبي العلم هو أن يضعوا أهدافاً لكل شيء في حياتهم بما فيها التعليم. فأفضلنا اليوم هو من يسعى لمعرفة كل شيء عن شيء واحد (التخصص) وبعض الأشياء عن كل الأشياء الأخرى (الثقافة العامة).