الجمعة، ديسمبر 24، 2010

جووجل تهدد مايكروسوفت في عقر دارها

يعتبر نظام التشغيل ويندوز (Windows) من شركة مايكروسوفت الأمريكية أكثر أنظمة التشغيل شيوعاً وإنتشاراً بين الناس اليوم. فمنذ بداية ظهور هذا النظام في عام 1985 في نسخته الأولى والتي أتت كإضافة على نظام التشغيل القديم دوس (MS-DOS)، وشعبية هذا النظام تزداد سنوياً. نعم كانت هناك إخفاقات في بعض النسخ ولكن الناس والشركات بشكل عام ما فتئوا يشترون ويحدثون أنظمة تشغيلهم مع نزول النسخ الجديدة من هذا النظام. أظف إلى ذلك أن من أهم أسباب نجاح شركة مايكروسوفت اليوم يعزى إلى نظام التشغيل ويندوز، الأمر الذي يحتم على الشركة حماية هذا المنتج بشتى الطرق من الفشل أو الإضمحلال. أما بالنسبة للمنافسين والذين يعدوا بالأصابع اليوم كأمثال نظام التشغيل ماك (Mac) من شركة أبل (Apple) ونظام لينكس (Linux) المفتوح المصدر (Open Source) وغيرها التي لا تذكر لمحدودية شعبيتها، فلم تستطع التغلب على هيمنة نظام ويندوز العالمية رغم إتسام الأنظمة المنافسة بمواصفات قد تتغلب في كثير من الأحيان على نظام ويندوز بمراحل.

بدأت شركة جووجل بالضغط على شركة مايكروسوفت منذ بداية أعمال الشركة في نهاية التسعينات من القرن الماضي، بدايةً في عمليات البحث والبريد الإلكتروني ومتصفح الإنترنت ونهايةّ اليوم في أنظمة التشغيل. حيث دخلت جووجل عالم أنظمة تشغيل الهواتف الذكية في عام 2007 عن طريق منتجها المسمى أندرويد (Android) محققة في ذلك نجاحات متوالية سوقية عن طريق كسب حلفاء وشركاء من مصنعي الهواتف المحمولة من أمثال سامسونج وأتش تي سي (HTC) وأل جي (LG) وموتورولا (Motorola) وغيرهم، مما تسبب (مع أسباب أخرى) في إقصاء نظام تشغيل الهواتف المحمولة من مايكروسوفت السابق (Microsoft Mobile 6.5). حتى أن النظام الجديد للهواتف المحمولة من مايكروسوفت والمعروف بإسم (Windows Phone 7)، لا يزال يتأرجح بمبيعات ضئيلة مقارنةً بأجهزة أندرويد بعد تدشينه رسمياً في أكتوبر الماضي من خلال بعض الهواتف الذكية. الأمر الذي يجعلنا نتسائل ما إذا كان نظام التشغيل ويندوز سيواجه نفس المصير إذا ما بدأت جووجل بالمنافسة في قطاع أنظمة التشغيل للحواسيب؟

لسوء حظ شركة مايكروسوفت، بدأ فعلاً عملاق البحث جووجل بالتخطيط لدخول عالم أنظمة تشغيل الحواسيب من خلال نظام التشغيل الجديد جووجل كروم (Google Chrome OS)، والذي بُني على نجاح متصفح الإنترنت من جووجل المسمى بنفس الإسم. يهدف هذا النظام المزمع تدشينه في بداية العام المقبل إلى تحقيق رؤية شركة جووجل في مستقبل الحواسيب الشخصية والتي تقتضي بتحويل جميع برامج الحاسوب إلى الإنترنت (حوسبة السحاب). بمعنى آخر، كل ما سيحتوي عليه الحاسوب الشخصي في المستقبل هو متصفح إنترنت وبرنامج تشغيل وسائط (Media Player)، وهذا بالضبط هو نظام التشغيل الجديد من جووجل. فالنظام الجديد ليس إلا متصفح إنترنت مع قدرة على تشغيل معظم الملفات السمعية والمرئية. ليس ذلك فحسب، بل سيكون هناك خدمة تنزيل البرامج على غرار برامج نظام أندرويد وبرامج الآي فون والتي سيتم حفظها في حوسبة السحاب بحيث سيتمكن المستخدم من الوصول لجميع برامجه من أي جهاز حاسوب في العالم. لذلك ستتميز الحواسيب المجهزة بهذا النظام بالسرعة الكبيرة في التشغيل وقلة إستهلاك الطاقة، وبذلك ستتطلب قدرات تقنية أقل تعقيداً من نظيراتها المجهزة بنظام ويندوز أي ستكون أقل سعراً أيضاً.

طبعاً تعتبر هذ الخطوة في رأيي الشخصي من أخطر الخطوات الواجب على شركة مايكروسوفت التنبه إليها. فهي قد تبدوا بأنها موجهه إلى مستخدمي الإنترنت وتطبيقاتها المختلفة فقط وقد يُضن بذلك بأنها بمنئى عن منافسة ويندوز بشكل مباشر والتي تأتي لإشباع جوانب أكثر للمستخدمين كأفراد أو شركات. الأمر الذي ينذر بمتاعب وتحديات مستقبلية جمة لمايكروسوفت إذا ما بلعت هذا الطعم ولم تحرك ساكناً. فإن إستطاعت شركة جووجل اليوم بثقلها الكبير تحويل أنظار مطوري البرمجيات والأفراد والشركات إلى حوسبة السحاب، فإن ذلك سيعتبر إيذاناً بنهاية نظام التشغيل ويندوز. فالفكرة هنا أن يبدأ مطوري البرمجيات الأكثر شيوعاً كالتي إعتدنا عليها في بيئة الحاسوب من أمثال تطبيقات المكتب ومعالجة الصور وملفات الوسائط وغيرها إلى تطوير نسخ مشابهة خاصة لبيئة حوسبة السحاب (وقد بدؤوا بالفعل). بذلك سيتمكن الفرد منا من إستخدام برمجياته المختلفة من أي جهاز وفي أي مكان في العالم على غرار إستخدامنا اليوم للبريد الإلكتروني الخاص بالويب من أمثال الجي ميل (Gmail) والهوتميل (Hotmail) وغيرهم. أظف إلى ذلك سعي وتشجيع جووجل المستمر للشركات الكبيرة بإستخدام حوسبة السحاب كبيئة منافسة لبيئة ويندوز، بحجة أن ذلك سيوفر على الشركات الكثير من الجهد والوقت اللازمين لتنزيل وتحديث البرامج في مختلف حواسيب الشركة. فلا تحتاج الحواسيب في هذه الحالة إلا إلى متصفح للإنترنت فقط، والذي سيكون هو ذاته نظام التشغيل. كل ذلك مما يشكل تهديداً حقيقياً على مستقبل نظام ويندوز ومستقبل شركة مايكروسوفت ككل. بقي فقط موضوع الخصوصية الإلكترونية وسرية معلومات المستخدمين والتي إذا ما أبدعت لها جووجل حلاً في المستقبل فتيقنوا بنهاية ويندوز.


الاثنين، ديسمبر 20، 2010

زيارة تنير الفكر

(نشرت هذه المقالة في ملحق الحدث بجريدة الوطن يوم السبت 18 ديسمبر 2010 - ملحق خاص تصدره جريدة الوطن بالتعاون مع دائرة العلاقات العامة والإعلام بجامعة السلطان قابوس بمناسبة التشريف السامي لإفتتاح مركز جامعة السلطان قابوس الثقافي)

تتشرف الجامعة اليوم بموظفيها وطلبتها وجميع منتسبيها بالتشريف السامي لسلطاننا المفدى لإفتتاح المركز الثقافي الجديد بالجامعة. فها هو من جديد قائد الفكر المنير وحامل راية التعليم الشامل في ربوع البلاد (ولو تحت ظل الشجر) يبعث رسالات التوجيه والتشجيع (من جديد) لكل عماني بأهمية التعلم والتعليم من أجل مستقبل أكثر إزدهاراً لعمان. كيف لا وهو من أخذ البلاد من ظلام العزلة والجهل إلى نور العلم والريادة في جميع مجالات الحياة. فأصبحنا اليوم نفاخر الأمم بإنجازات النهضة المباركة التي إتسمت بالعقلانية والواقعية والتخطيط السليم المدروس بدون إفراط ولا تفريط. فحُق لك يا بلادي أن تفخري بباني النهضة المباركة، وحق لك يا جامعة السلطان أن تتشرفي بالمقدم السعيد لراعي الفكر السديد.

تأتي الزيارة السامية تتويجاً لإنجازات الجامعة في ميادين العلوم والبحوث والتطوير ولتنير الطريق لمزيد من الجهد والبذل من أجل الإرتقاء بالفكر العماني والثقافة الشاملة في البلاد. فقد أصبح اليوم الإنسان العماني في أحيان كثيرة يضاهي في الفكر والعلوم بقية الناس في كبرى دول العالم. فعلى سبيل المثال لا الحصر، إستطعنا مرات عديدة في كلية التجارة والإقتصاد من إرسال طلبة للمشاركة في مؤتمرات عالمية في عدة دول كإيرلندا وماليزيا وغيرها من دول العالم. ولم تكن المشاركة مقصورة على الحضور والإستماع، بل أيضاً تضمنت إلقاء أوراق عمل بحثية (من عمل الطلاب) تنافس نضيراتها من البحوث العالمية. وأصبح طلابنا الذين لم يكملوا بعد متطلبات شهادة البكالوريوس يناقشون مسائل بحثية مع المشاركين الذين كان أقلهم تعليماً هم من طلبة شهادة الدكتوراه. حتى أني أذكر قيام أحد الحضور من جنسية أوروبية (مبهوراً) بعد إنتهاء مجموعة من الطالبات العمانيات من إلقاء ورقة عملهن البحثية، متحدثاً إلى جميع الحضور بأن أداء الطالبات العمانيات قد غير فكره المغلوط عن تأخر النساء المسلمات بشكل عام (علمياً) والعربيات بشكل خاص. شهادةً تشهد بجهود الحكومة الرشيدة في صناعة الإنسان العماني فكراً وهويةً وعلماً ليتبوأ مراتب الريادة والتميز في شتى الميادين.

سيدي السلطان لكم الولاء والعرفان على ما قدمتوه لهذا الشعب العظيم وتقف أمامكم عبارات الشكر والثناء عاجزة عن التعبير. ليس لدينا أبلغ مما وصانا به رسولنا الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام قائلاً "من صُنع إليه معروف فقال لفاعله : جزاك الله خيراً فقد أبلغ في الثناء"، فجزاك الله خيراً يا سلطاننا المفدى وأمدكم بوافر الصحة والعافية وحفظكم لنا ولعمان، وحفظ عمان لكم ولنا آمنة مزدهرة مدى الدهر (آمين).

الثلاثاء، ديسمبر 14، 2010

تعداد 2010

نبارك لكم بدايةً أعزائي القرّاء حلول العام الهجري الجديد داعين المولى عز وجل أن يديم علينا وعلى الأمة الإسلامية نعمة الأمن والأيمان ويديم على سلطاننا الصحة والعافية (آمين). دُشن يوم أمس التعداد العام للسكان والمساكن والمنشآت لعام 2010 في السلطنة وبدأ في أرجاء السلطنة الحبيبة أكثر من 6500 من موظفي ومسؤولي التعداد مهمتهم في جمع وتنظيم البيانات اللازمة لدفع عجلة التنمية في البلاد للأمام. طبعاً لا يخلوا مثل هذا المشروع الضخم من توظيف للتقنيات الحديثة في تسهيل عمليات التعداد المختلفة من جمع وتخزين وتحليل البيانات بشكل فعّال وناجح. يكفي أن تزوروا أخواني القرّاء موقع التعداد الإلكتروني لتلمسوا التوظيف الحسن للتقنية. سنقوم في هذه المقالة بإستعراض أهم التقنيات المستخدمة في تعداد 2010 من أجل التوعية بأهمية هذا الحدث على مستقبل عماننا الحبيبة.

تأتي في البداية بوابة التعداد الإلكترونية (www.omancensus.net) والتي تم فيها توفير جميع المعلومات الخاصة بمختلف عمليات التعداد لضمان التوعية الصحيحة بأهمية هذا الحدث. كما تم في هذا العام أيضاً وللمرة الأولى إستحداث الخيار الذاتي (الإنترنت) في تعبئة البيانات بحيث يستطيع الساكن أن يقوم بتعبئة بياناته الخاصه بأريحية وخصوصية أكثر من خلال بوابة العد الذاتي (ez.census.gov.om). فطالما وجد موظفي التعداد العديد من الناس الذين يتحرجون من الإفصاح عن بعض البيانات الخاصة أمامهم. فهذا الخيار اليوم يأتي لخدمة مثل هؤلاء الناس وأيضاً لأولئك الذين قد لا تتناسب جداول عملهم مع زيارات موظفي التعداد بحيث يستطيع الفرد منا تعبئة بعض البيانات في وقت ما ومتابعة تعبئة بقية البيانات في وقت لاحق. كما تستعرض البوابة أيضاً إمتثالاً لمتطلبات تطوير المواقع الحكومية، سياسة الموقع في حفظ خصوصية وسرية بيانات المشتركين والتي يكفلها القانون الإحصائي في السلطنة الصادر بموجب المرسوم السلطاني رقم 29/2001. طبعاً تعتبر خدمة العد الذاتي إختيارية حيث تم جمع رغبات السكان في إستخدامها قبل بداية التعداد. وسيتم بدايةً إرسال موظفي التعداد لأولئك الناس الذين لم يشتركوا في خدمة العد الذاتي، وبعد ذلك لأولئك المشتركين في الخدمة والذين لم يتسنى لهم تعبئة البيانات إلكترونياً.

كما سيتم في هذا العام إستخدام الأجهزة الكفية (Handheld Devices) في جمع البيانات المطلوبة في جميع مناطق السلطنة. تجدر الإشارة إلى أن السلطنة بدأت في إستخدام هذه الأجهزة في تعداد عام 2003 في محافظة مسقط فقط وبذلك أعتبرت الدولة الأولى في العالم التي إستخدمت الأجهزة الكفية بنجاح في عمليات التعداد. في الوقت ذاته عانت كبرى دول العالم في توظيف نفس التقنية في عمليات تعدادها كالولايات المتحدة الأمريكية والتي إستخدمت نفس التقنية فقط في هذا العام بعد معاناة مريرة مع عمليات التعداد بإستخدام الأوراق والأقلام. تأتي هذه الأجهزة الكفية لتسهيل مهمة موظف التعداد في جمع وتدقيق جميع البيانات المطلوبة بالشكل الصحيح. كما يستطيع النظام في الجهاز تنبيه الموظف في حال نسيان بعض المعطيات وإرشاد الموظف إلى مواقع المساكن من خلال خرائط رقمية ونظام معلومات جغرافي (GIS) مدمجين في الجهاز. كل ذلك مما يوفر الكثير من الجهد والوقت والمال في جمع البيانات وتدقيقها بما يتناسب مع المعايير المطلوبة في التعداد. كما تم أيضاً إستحداث مركز للإتصال (80074000) يعمل على مدار الساعة طوال فترة التعداد لخدمة السكان وموظفي التعداد لإستكمال وتصحيح البيانات وللإجابة على جميع التساؤلات.

من أكثر ما شدني في موقع التعداد (الآنف الذكر) هو تذكيرنا بالمقابلة الرسمية التي تمت مع سلطاننا المفدى في عام 1993 كونه أول مواطن تم عده في ذلك اللحين. تلك المقابلة التي تُرسل العديد من رسائل التشجيع والتوجيه للشعب والقاطنين أجمع بضرورة أخذ هذا المشروع مأخذ الجد. من هنا يجب التنبيه بأهمية التعاون والتكاتف جميعاً من أجل إنجاح هذا المشروع الوطني الكبير والتي تُعوّل عليه البلاد الكثير من أجل مستقبل أكثر إزدهاراً لعماننا الحبيبة. فهو بذلك يعتبر نقطة إنطلاق جديدة لبناء خطط تنموية أكثر دقة وفاعلية مما يحقق الرخاء والسعادة للأجيال القادمة. من أجل ذلك، فإن أقل ما علينا عمله تجاه هذا البلد المعطاء أن نتجاوب بصدق وأمانة مع موظفي التعداد وتسهيل عملهم بشتى الطرق. ليس ذلك فحسب، بل علينا التوعية بأهمية هذا المشروع وحث جميع معارفنا لضرورة التجاوب الإيجابي مع مختلف عمليات التعداد. فوجود البيانات الصحيحة والدقيقة عن السكان والمساكن والمنشآت في السلطنة يخدم جميع القطاعات التنموية والبحثية بما يضمن التوزيع السليم للمصادر الإقتصادية في البلاد والتخطيط السليم لتحقيق مستقبل أكثر إشراقاً إن شاء الله.