الثلاثاء، يونيو 29، 2010

صراع الهواتف الذكية

إستقبل العالم في الأيام الماضية حدثين مهمين طالما إنتظرهما الكثير من الناس هما كأس العالم لكرة القدم في جمهورية جنوب أفريقيا وتدشين الهاتف الذكي الجديد من شركة أبل الأمريكية آي فون 4 (iPhone 4). حيث رأينا الكثير من الناس في السلطنة يتزاحمون على محلات بيع أجهزة إستقبال القنوات الفضائية ومحلات بيع أجهزة التلفاز سعياً منهم للحصول على أكبر قدر من المتعه والإثارة عند مشاهدة المباريات والتي لا تكرر بهذا الشكل إلا كل أربع سنوات. لن يكون حديثنا اليوم عن هذا الحدث والذي تناولناه في مقالة سابقة حين أشرنا إلى بعض التقنيات المستخدمة فيه كالكرة الجديدة والحذاء الجديد من شركة أديداس وغيرهما. ولن يكون حديثنا كذلك عن المنتج الجديد من أبل والذي تناولته الكثير من مواقع التقنية بشيء من التفصيل بعد تدشينه الأسبوع الماضي والذي جاء بتقنيات جديدة تجعل عمل المنافسين في قطاع الهواتف الذكية أكثر صعوبة. سنتعرض إن شاء الله في هذه المقالة إلى كيف تتنافس الشركات المصنعة لأجهزة الهواتف المحمولة خصوصاً الذكية منها في كسب الزبائن والتي جاء المنتج الأخير من شركة أبل لينافس فيه بقوة. فقد شد إنتباهي أن الكثير من الناس لا يعون الفرق بين أنواع الهواتف الذكية والتي تأتي بأشكال وأحجام ومزايا مختلفة مما يجعلهم لا يحسنون الإختيار عند رغبتهم بشراء هاتف جديد من هذا النوع. أظف إلى ذلك تحيز بعض المستخدمين إلى نوعية معينة من الهواتف والتي قد لا يرضون عنها بديلاً أبداً، ربما لتعودهم عليها وعدم رغبتهم في التغيير. الأمر الذي إن دل على شيء لدل على نجاح الشركة في كسب إخلاص هؤلاء الزبائن مما قد يفوّت عليهم تجربة الكثير من التقنيات الحديثة والتي قد تساعد في إنجاز مهامهم وأعمالهم بسهولة وسلاسة أكثر.


بات بإمكان أي شخص اليوم إقتناء هاتف محمول بحيث أصبحت الأسعار في متناول الجميع. حتى أسعار الإشتراكات من خلال شركات الإتصالات كالنورس وعمان موبايل أصبحت رخيصة، فبعد ما كانت باقة حياك مثلاً من عمان موبايل تكلف الفرد منا ما يقارب من 30 ريال، أصبحت اليوم تأتي بريالين مع رصيد ورسائل مجانية. ولكننا لازلنا نرى إختلاف في أسعار الهواتف المحموله، فهناك ما يكلف بضعة ريالات وهناك ما قد يكلف أكثر من 300 ريال مما قد يعزى إلى متانة الجهاز وجودته ومزاياه. فهناك هواتف من الصين تأتي بمزايا كثيرة وبأسعار زهيدة، وهناك هواتف أخرى من شركات كبيرة بمزايا أقل نسبياً تأتي بأسعار عالية. فكيف يمكن أن نفاضل بين هذا الكم الكبير من الهواتف المحمولة المتوفرة في الساحة اليوم والتي يمكن أن يطلق عليها مصطلح الهاتف الذكي؟


بداية يجب التنوية أن الهواتف الذكية تتسم بقدرتها على "تسهيل" مهام وعمل وهوايات الفرد منا. التركيز هنا على مهمة تسهيل المهام وليس تنفيذ المهام. فلم تعد القدرة على الدخول للإنترنت أو قراءة وإرسال البريد الإلكتروني أو تنظيم المواعيد أو إلتقاط الصور أو عرض ملفات الفيديو أو حتى الألعاب الإلكترونية، هي ما تميز الهواتف الذكية، فكثير من الهواتف تحتوي على أغلب أو مجمل هذه القدرات. فالهواتف الذكية تقوم بتسهيل هذه العمليات كلها بشكل سلس وفي أحيان كثيرة بشكل ممتع مما يجعلها أكثر ملائمةً لأسلوب حياة الفرد منا، بالإضافة إلى دعمها الكبير لتطبيقات الويب الثاني (web 2.0) والتي أدمن عليها الكثير من الناس اليوم.


أهم الشركات المنتجة للهواتف الذكية هي شركة نوكيا وبلاكبيري وأبل وسامسونج وأتش تي سي (HTC) وسوني أريكسون. تقوم هذه الشركات بتبني برمجيات وأنظمة تشغيل مختلفة من حيث التشغيل وواجهة المستخدم. ومن أشهر أنظمة التشغيل نظام سيمبيان من نوكيا ونظام أندرويد من جووجل ونظام ويندوز موبايل من مايكروسوفت. تسعى شركات الهواتف الذكية إلى كسب إخلاص الزبائن لمنتجاتها عن طريق تعويدهم على الأجهزة والبرمجيات. فعند تعود المستخدمين على نوع معين من هذه الأنظمة والأجهزة يجعل عملية التغيير صعبة وغير مستحبة فقد لا يتأتى للواحد منا الوقت اللازم لتعلم كيفية تشغيل الجهاز الجديد. أضف إلى ذلك قائمة المواعيد وأرقام الإتصال المسجلة في الهاتف القديم والتي قد يصعب أحياناً نقلها إلى الهاتف الجديد نضراً لعدم توافق أنظمة التشغيل أو لعدم معرفة المستخدم بالطريقة. الأمر الذي قد يجبر الواحد منا أحياناً إلى شراء أجهزة من نفس الشركة دائماً. كما تسعى بعض الشركات إلى كسب زبائن ومستخدمي أجهزة الشركات الأخرى بتدشين تقنيات جديدة إبداعية وتوظيف مهارات الدعاية والإعلانات لإثارة فضول الناس مما قد يجعلهم ينقادون لتجربة الأجهزة الجديدة متخلين في ذلك عن أجهزتهم القديمة. فعلى سبيل المثال، من أهم ما جعل الناس يقبلون على جهاز الآي فون عند تدشينه لأول مرة في 2007 هو خاصية الشاشة الداعمة لتعدد اللمس (Multi-touch). كما أن من أكثر ما يميز أجهزة البلاكبيري دعمها الكبير لعمليات الرسائل والبريد الإلكتروني، وأجهزة أندرويد تتصف بمرونتها الكبيرة كونها مفتوحة المصدر، أما أجهزة نوكيا فتمتاز بمتانتها في الإتصالات. كل ذلك قد يجذب مستخدمين وزبائن جدد لتجربة أجهزة جديدة قد لم يعتادوا عليها من قبل. فلكم الخيار أخواني القرّاء في إختيار الجهاز الذي تريدون حسب إهتماماتكم الشخصية ونصيحتي بتجربة أشياء جديدة كلما أتيحت لكم الفرصة بدون تسرع أو تبذير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق