الأربعاء، أكتوبر 19، 2011

نحو بيئة تجارية مستدامة


اختتمت الأسبوع الماضي فعاليات المؤتمر العالمي لنظم المعلومات في جامعة السلطان قابوس الذي قمنا بتنظيمه في قسم نظم المعلومات بكلية التجارة. تم اختيار الفكرة الرئيسية للمؤتمر لتكون «نظم المعلومات نحو بيئة تجارية مستدامة». أثار هذا العنوان تساؤل الكثيرين من المسؤولين من مختلف جهات العمل ومنهم قنوات الإعلام في السلطنة سواءً المقروءة (الجرائد والمجلات) أو المسموعة (الإذاعة) أو المرئية )التلفاز). فكانت معظم تساؤلاتهم تدور حول معنى البيئة التجارية المستدامة وعلاقتها بنظم المعلومات بالإضافة إلى أدوات أو طرق هذه الاستدامة. كانت إجابتنا المختصرة لهذه التساؤلات ببساطة هو أن هناك الكثير من الأعمال والشركات الصغيرة (خصوصا) والمتوسطة (احيانا) التي بدأت ثم توقفت بسبب عدم قدرتها على المواصلة ومواجهة تحديات العمل في سوق يتصف بالتنافس الشديد. فمن اهم اهداف الشركات والمؤسسات المختلفة اليوم هو الديمومة في العمل وهنا يأتي دور التقنية بشكل عام ونظم المعلومات بشكل خاص بالإضافة الى عوامل اخرى ايضاً لتحقيق الاستمرارية في العمل، فكيف ذلك؟

يعتبر التنافس التجاري اليوم بمختلف أنواعه من أهم ركائز الاقتصاد العالمي الحر الذي يشجع على التنافس الشريف ويحبط المحاولات الاحتكارية لبعض الشركات العالمية (الكبيرة عادةً). لذلك نرى اليوم التنافس على أشده خصوصا ونحن نعيش عالم العولمة الذي جعل من الكرة الأرضية بيتاً صغيراً بسبب التطور الكبير في قطاع التقنية والاتصالات لذلك نرى التنافس التجاري بين الشركات والمؤسسات المختلفة وبين الدول أيضاً يكمن حول كيفية الاستحواذ على الفوائد المرجوة كالأموال والاسثمارات المختلفة والزبائن. فأصبحت الشركات التجارية في منظومة الاقتصاد الرأسمالي اليوم تنظر لنا نحن المستهلكين كأكياس مليئة بالنقود تمشي على الأرض وتسعى جميع هذه الشركات خصوصاً المختصة منها في البيع بالتجزئة إلى استدراجنا نحو منتجاتها بشتى الطرق. فهناك من الشركات التي تركز على الجودة كمعيار للتنافس والتميز كأمثال شركة أبل (Apple)  الأمريكية مثلاً. وهناك من ينافس في السعر فيسعى جاهداً لتقديم المنتجات والخدمات بأسعار أرخص من السوق كشركة أيسرAcer)) من تايوان وهناك ايضاً من ينافس في سرعة التنفيذ أو في وقت إنجاز المعاملات أو تقديم الخدمات بهدف توفير الوقت على الزبائن واختصار الجهد عليهم، والسؤال هنا كيف يمكن لهذه الشركات أن تنافس بأحد هذه الأساليب أو أكثر؟


الأمر ليس كما يبدو إخواني القرّاء، فالمنافسة هنا ليست على الزبائن وطرق الجذب التجاري فحسب، بل تتعداه بشكل كبير الى الحصول على المعلومات المفيدة أولاً قبل المنافسين. نعم اخواني القرّاء، فالمعلومات هي إحدى أهم ركائز العمل والحياة بشكل عام. فكما أننا لا نستطيع العيش بدون الماء والهواء، كذلك هو الحال للشركات فهي لا تستطيع العمل والمنافسة في عصر العولمة الذي نعيشه اليوم بدون معلومات تساعدهم على العمل اليومي واتخاذ القرارات. فجميع موظفي الشركات والمؤسسات الحكومية خصوصا أصحاب القرار يحتاج الى معلومات مختلفة كل يوم وكل ساعة. نقصد هنا تلك المعلومات التي تتصف بالصحة كماً وكيفاً وتوقيتاً والتي تساعد على اتخاذ القرارات بأنواعها التكتيكي والاستراتيجي فالأمر أصبح مرهونا باتخاذ القرارات الأصوب قبل الآخرين كوسيلة للاستدامة في العمل والإجادة على المنافسين. فلنتذكر الأزمة المالية العالمية مثلاً وأسبابها ولنتخيل كيف كان الأمر سيؤول اذا ما توفرت معلومات عن هذه الأزمة لإحدى الشركات العالمية قبل حدوثها ببعض الوقت

لذلك وبسبب أهمية المعلومات اليوم في استدامة البيئة التجارية، نشأ في مطلع التسعينات من القرن الماضي تخصص نظم المعلومات وبعد ذلك ببضع سنين ظهر تخصص تقنية المعلومات اللذان يتكاملان اليوم لتوفير المعلومات المناسبة للأشخاص المناسبين داخل المؤسسات التجارية في الوقت المناسب بالطريقة والكم والكيف المناسبين ايضاً. فمع الثورة المعلوماتية الكبيرة اليوم، أصبحت نظم المعلومات من أهم ركائز الأعمال التجارية. أما تقنية المعلومات فتوفر البنية الأساسية لبناء نظم المعلومات. الأمر يأخذنا إلى ضرورة التنبيه على الشركات في السلطنة والمؤسسات الحكومية كذلك إلى ان التركيز الحالي على تقنية المعلومات جيد ولكن فقط الى حين. فتقنية المعلومات داخل المؤسسات بدون نظم المعلومات تعتبر قاصرة غير ذكية، بحيث تقوم بأتمة الأعمال فقط. وكذلك هو الحال لنظم المعلومات والذي يعتمد بشكل كبير على توفر البنية التقنية الأساسية التي يوفرها تخصص تقنية المعلومات. لذلك فالحقبة القادمة ستكون في توظيف نظم المعلومات في مختلف دوائر المؤسسات للاستفادة من الكم الكبير من المعلومات المتوفرة داخل وخارج الشركات لتحقيق بيئة تجارية مستدامة.

هناك 4 تعليقات: