الاثنين، مارس 05، 2012

نظرة تقنية على مركز اتصالات الخدمات الحكومية


تقرر في الأسبوع الماضي وبتوجيهات سامية من سلطاننا المفدى - حفظه الله ورعاه - إنشاء مركز للاتصالات خاص بالخدمات الحكومية يندرج تحت الأمانة العامة لمجلس الوزراء بهدف مراقبة العمل الحكومي. ما شدني في هذا المشروع القادم والمهم هو أنه على هذا المركز ان يعمل وفق آليات تقنية حديثة، أي أن التقنية الحديثة وهي لغة العصر وقناة التواصل بين الشبيبة اليوم يجب ان تكون من أهم ركائز العمل في هذا المركز. كما أن على المركز أن يتولى تلقي المرئيات الواردة من مختلف شرائح وقطاعات المجتمع حول الخدمات التي تقدمها الجهات الحكومية للمواطنين. الأمر الذي يشير ربما إلى إتاحة الفرصة للمواطنين لإرسال آرائهم وتعقيباتهم بشكل مرئي على نحو صور أو فيديو حتى يتسنى للمختصين رؤية الشكاوى وليس فقط سماعها. كل ذلك مما يبشر بعهد جديد في مشروع الحكومة الإلكترونية في البلاد يتعدى مستوى تقديم الخدمات الحكومية الإلكترونية إلى مستوى أعلى وأصعب وهو مرحلة التفاعل والتشاور الإلكتروني (E-engagement). فقد تم مؤخراً ترتيب السلطنة عالميا في المركز الـ36 في قطاع المشاركة الإلكترونية والتي نتوقع أن تتحسن بشكل كبير بعد تفعيل مشروع مركز الاتصالات هذا. لذلك وبعد تحليل مبسط لواقعنا المحلي، سنحاول اليوم في هذه المقالة وضع تصور تقني لماهية الأدوات الإلكترونية الممكن استغلالها في هذا الشأن.

عند النظر في مستوى تطور وانتشار التقنية في البلاد نجد أن أهم القطاعات تطورا وانتشارا في الوقت الراهن هو قطاع الاتصالات والهواتف المحمولة وشبكات التفاعل الاجتماعي والتي ستشكل جميعا أهم الأدوات الواجب استغلالها لتفعيل التواصل بين هذا المركز والمواطنين. ليس ذلك فحسب، فشريحة الشباب المتعلم والذين بطبيعة الحال من أكثر من نعوّل عليهم لنجاح هذا المشروع على استعداد تقني (بشكل عام) لتفعيل هذه القنوات الإلكترونية من أجل تحقيق المشاركة الإلكترونية بينهم وبين وحدات الحكومة المختلفة. لذلك في البداية (وبطبيعة الحال) يجب أن يتم تطوير موقع إلكتروني تفاعلي مع المواطنين يحتوي على أهداف وصلاحيات المركز بالإضافة إلى معلومات عن وسائل التواصل الإلكترونية (وغير الإلكترونية) المتاحة والتي سنحاول سرد بعض الأمثلة عليها هنا. منها مثلاً استحداث بريد إلكتروني موحد أو استمارة إلكترونية على موقع المركز الإلكتروني لاستقبال آراء المواطنين وشكاويهم مدعّمة بنظام آلي ذكي قادر على تحليل محتويات الرسائل الواردة وتقسيمها إلى مجموعات بحسب الوحدات الحكومية أو موضوعات النقاش أو ما يراه المختصون، مما سيسهل على المختصين عملية مراجعة الرسائل والرد عليها.

ثانياً: تفعيل قنوات الشبكات والمنتديات الاجتماعية من أمثال الفيسبوك واليوتيوب والتي تشير الإحصائيات الأخيرة إلى تزايد عدد العرب والخليجيين المشاركين فيها بشكل كبير خصوصاً مع بداية ما يسمى بالربيع العربي. فقد وصل عدد العرب المشاركين في هذه المواقع في أبريل الماضي الى أكثر من 27 مليون مستخدم في موقع فيسبوك وأكثر من 6.5 مليون مستخدم في موقع تويتر، مع تزايد مستمر من دول الخليج العربية حسب ما جاء به تقرير الإعلام الاجتماعي العربي الأخير .تجدر الإشارة هنا إلى أننا بدأنا نرى ثمار استخدام هذه المواقع في السلطنة مؤخراً من خلال بعض التجارب الناجحة لبعض أصحاب القرار في استغلالها لتطوير الأعمال الحكومية. فحالياً يقوم معالي الدكتور عبدالله الحراصي، رئيس هيئة الإذاعة والتلفزيون بالتواصل مع الشباب العماني من خلال موقع الفيسبوك لاستطلاع اقتراحاتهم من أجل دفع عملية تطوير الإعلام العماني التي بدأت تتضح معالمها شيئا فشيئا منذ بداية هذا العام. لذلك على مركز الاتصالات الحكومي أن يفعل هذه القنوات بشكل مباشر من خلال تشجيع تواصل المسؤولين مع المواطنين مستخدمين أسماءهم الحقيقية بدلا من التخفي خلف اسم المركز، الأمر الذي سيساهم في تعزيز ثقة الشعب بالمركز والقائمين عليه. كما يمكن أيضاً للمركز تبني خيار تطوير شبكات اجتماعية محلية خاصة بالمركز أو استخدام الشبكات الاجتماعية المحلية كموقع عمانبوك وغيرها كإضافة إلى المنتديات العالمية وليس بديلا عنها. فمن الأهمية بمكان هنا أن يسعى المركز في البداية إلى التواصل مع المواطنين على حسب أماكن وجودهم مع ضرورة استغلال أهم وأشهر المنتديات وأكثرها فاعلية بدلا من تشتيت الجهود بالوجود في جميع القنوات الإلكترونية المتاحة والتي قد تكون أغلبها غير ذي جدوى. لذلك فالأفضل أن نوظف موقعي الفيسبوك وتويتر للتواصل المباشر وتبادل الآراء والاقتراحات والشكاوى المرئية والمسموعة والمكتوبة، واستخدام موقع اليوتيوب لنشر التوعية المرئية بالمركز والردود المباشرة على اقتراحات المواطنين. كما يجب أن يدمج كل هذا مع موقع المركز الإلكتروني لإعطائه الخاصية التفاعلية بحيث يستطيع من خلالها المستخدم رؤية ما يحدث في مختلف وسائل التواصل الأخرى من خلال بوتقة واحدة وبشكل محدث باستمرار.

لا ننسى أيضاً تقنيات الهواتف المحمولة والرسائل النصية ورسائل الوسائط والتي يمكننا استغلالها لتشجيع المستخدمين والمواطنين على إجراء المكالمات المجانية من خلال رقم موحد لتلقي البلاغات بالإضافة إلى تشجيع المستخدمين لتحميل الصور والمرئيات عن طريق برمجيات المواقع آنفة الذكر كالفيسبوك ويوتيوب مع العمل على تطوير برمجيات خاصة بالمركز على أشهر أنظمة تشغيل الهواتف المنتشرة في السلطنة كنظام الأندرويد والآي أو أس ونظام ويندوز على أن تتاح هذه البرمجيات بشكل مجاني. كما يمكن ايضاً تخصيص أكشاك إلكترونية في مختلف الوحدات الحكومية الخدمية وفي أماكن تجمع الناس كالأسواق والمراكز التجارية لتمكين المراجعين على التواصل مع المركز بشكل آلي وسريع. وأخيرا يجب الاهتمام بموضوع الشفافية في التواصل وضمان سرية المعلومات وحفظ خصوصية المساهمين والمعنيين بالأمر مما قد يضطرنا لتطوير قوانين تفصيلية في إدارة المعلومات الإلكترونية
.

هناك تعليق واحد:

  1. مقترحات طيبه و نتمنى ان ترى النور قريبا
    لكن يظل هناك محاذير امنيه فيما يتعلق باستخدام فيسبوك و تويتر بسبب ان هذه الشركات سيكون بإمكانها تجميع و تحليل البيانات و مشاركتها مع جهات اخرى و الافضل هو ان يطور المركز تطبيقاته الخاصه به و لكن حجم اهميه هذه المحاذير يعتمد على الخطه الاستراتيجيه لطبيعة عمل المركز و المواضيع التي سيتناولها
    أيضاً يجب تشجيع المشاركين لاستخدام ارقامهم المدنيه للتسجيل في الخدمه لإضفاء مزيد من الشفافية و المصداقيه في الطرح

    ردحذف