الثلاثاء، أكتوبر 26، 2010

جيتكس 2010 الذي رأيت

إختتم معرض جيتكس فعالياته قبل عدة أيام وكان لي حظ الحضور والتجول في مرافقه يوم الخميس الماضي حيث إنقسمت زيارتي (القصيرة) ما بين المعرض التجاري ومعرض التسوق. تباين زوّار المعرض في أسباب زيارتهم كما تحدثنا الأسبوع الماضي كما إختلفت أيضاً وجهات نظرهم وتقييمهم للمشاركات هذا العام كلٌ على حسب ميوله وإهتماماته. أما الجهات الإخبارية والإعلامية في الإنترنت وغيرها من وسائل الإعلام فقد قامت بتغطية الحدث من خلال تسليط الضوء على أفضل المنتجات والحلول التجارية المبتكرة مبينة في ذلك الإيجابيات فقط. سأحول في هذه المقالة التطرق إلى أفضل ما رأيت من تطبيقات وأسوأ ما لمست من سلبيات كذلك لفتح باب الحوار لكل من زار المعرض للمشاركة بآرائهم ووجهات نظرهم.

بدايةً أحب أن أشيد بدولة الإمارات المتحدة الشقيقة خصوصاً إمارة دبي وكيف إستطاعت في وقت وجيز التحول إلى دولة متقدمة في التقنية على الصعيدين الحكومي والتجاري. فمن أول ما تطأ قدمك مطار دبي الدولي وأنت تستطيع ملامسة التوظيف الذكي للتقنية من أمثال بوابة العبور الإلكترونية بإستخدام البطاقة الذكية وخدمة التأشيرة الإلكترونية عبر أجهزة الهاتف المتنقل (M-Visa). يأتي بعد ذلك نظام المترو والتي بات الخيار الأسهل والأرخص للوصول لبعض أهم المقاصد التجارية والسياحية بإمارة دبي. فحين أن سيارة الأجرة قد تكلفك مالا يقل عن 20 درهم وربما أكثر من نصف ساعة للوصول من المطار إلى مركز دبي التجاري العالمي، أصبح بالإمكان إستخدام المترو ودفع 2.5 درهم فقط للرحلة والوصول في أقل من ربع ساعة. أظف إلى ذلك قيام شركة دو للإتصالات بتنفيذ شبكة واي ماكس (WiMAX) في محطات وقطارات المترو ليستطيع الركاب الدخول إلى عالم الإنترنت أثناء تنقلاتهم.

أما عن معرض جيتكس التجاري فنظراً لإهتمامي الكبير بتطبيقات وإستراتيجيات الحكومة الإلكترونية فقد كان جل زيارتي لهذا القسم يدور حول أهم التطبيقات في هذا المجال والجهات الراعية والمنفذة لهذه التطبيقات. من أكثر ما شدني في هذا الخصوص هو خدمة شرطة دبي لتحديد موقع المتصل عند الإتصال بخط الطوارئ ولعلي قد تحدثت في مقالة سابقة بعنوان (خدمات الموقع وفرص تطبيقها في السلطنة) عن أهمية مثل هذه الخدمات في سرعة الإستجابة والوصول لمواقع الحوادث. حيث تستطيع شرطة دبي اليوم تحديد موقع المتصل بمجرد الإتصال دون الحاجة إلى السؤال عن مكان وقوع الحادث. فبمجرد إتصال الشخص بخط الطوارئ يتم فيه تحديد موقعه حتى قبل أن يتم الرد على الإتصال. وهناك كذلك نظام دليلي من هيئة الطرق والمواصلات في إمارة دبي بالتنسيق مع شركة ميو (Mio) المتخصصة في أنظمة الملاحة والذي يمكّن قائدي المركبات من معرفة ظروف الطريق بشكل مباشر وبتحديث مستمر لتجنب الوقوع في الطرق المزدحمة بالإضافة إلى توفير الطرق البديلة للوصول إلى الوجهة في أقصر وقت ممكن (Real-Time Traffic). أعجبتني كذلك الخدمة الإلكترونية لتجديد ملكية السيارات ورخص القيادة المقدمة من هيئة الطرق والمواصلات والتي تم فيها دمج أنظمة الهيئة بأنظمة شركات التأمين بحيث يمكن لأصحاب المركبات التنسيق مع شركات تأمينهم لتحديث بيانات بوليصة تأمينهم بشكل إلكتروني مع الهيئة ومن ثم إكمال العملية في موقع هيئة الطرق وتحديد طريقة إستلام الملكية إما في البريد أو في أحد المواقع المعتمدة من الهيئة. وبنفس الطريقة كذلك يمكن لأصحاب المركبات تجديد رخص القيادة وإستلامها دون الحاجة للذهاب إلى مراكز الهيئة وتنفيذ المعاملة وجهاً لوجه.

أما بالنسبة للسلبيات فهي قد لا تمت للتقنية بكثير صلة ولكني أود الإشارة إليها لشيوعها في معظم المعارض بإختلاف مواضيعها وتخصصاتها. فهناك ميل من العارضين إلى التكاسل أو عدم الإكتراث نلحظه في آخر أيام المعرض على عكس معرض التسوق والذي تزداد فيه العروض الشرائية في الأيام الأخيرة. الأمر الذي يشير إلى أهمية حضور المعارض التجارية في أيامها الأولى ومعارض التسوق في أيامها الأخيرة. من جانب آخر، وجدت في جيتكس (كما هو الحال في كثير من المعارض في العالم) إزدياد في إستخدام النساء بشكل رخيص للمساهمة في عرض المنتجات أو تحديداً لجذب أكبر قدر من الزوّار. فلا يتم تدشين منتج جديد إلا ونرى الشركة تحيطه بشتى أنواع النساء المتبرجات وكأنها الوسيلة الوحيدة (الإغراء) أو الأفضل للوصول إلى الزوّار. للأسف هناك العديد من النساء المسلمات باتت تنخدع وتشارك في مثل هذا الإمتهان الواضح لدور المرأة في المجتمع. ففي رأيي الشخصي أجد هذه الأعمال ليست فقط مخالفة للشرع الحنيف وإساءة للمرأة بشكل عام بل وأيضاً سوء إحترام للزوّار وكأننا إنحططنا بتفكيرنا وغرائزنا إلى مستوى البهائم (أعزكم الله). فصدق الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي حين قال في قصيدته (إليك يا إبنة الإسلام) "يا درة حفظت بالأمس غالية واليوم يبغونها للهو واللعب * ياحرة قد أرادوا جعلها أمةّ غربية العقل لكن إسمها عربي * نريد منها إحتشاماً، عفةً، أدباً وهم يريدون منها قلة الأدب".

هناك تعليق واحد:

  1. حياكم الله دكتور ... أعجبني جدآ مقالكم هذا .. خاصة من نهايته !!
    وقد صدقتم .. فلا تكاد تذهب إلى أي معرض سواء تقني أو غيره ..بل وحتى في المحلات الصغيرة جدآ إلا وتجد العنصر النسائي متواجد ( أقصد العروض والصور) ..وكأنها سلعة للبيع!!!!

    أسأل الله أن يحفظنا ونساء المسلمين ويحفظ المسلمين من كل سوء ..

    شكرآ لكم دكتور ..

    ردحذف