الاثنين، سبتمبر 10، 2012

مهرجان التقنية أمام شركة أبل


شهد قطاع التقنية في الأسبوعين الماضيين تدشين منتجات جديدة لطالما تحدثت عنها الصحافة وانتظرها بشغف محبو التقنية والمتخصصون. حيث تعول كبرى الشركات كثيرا على هذه الكوكبة الجديدة من الأجهزة لتحسين أوضاعها السوقية ولمحاولة فتح قطاعات جديدة للتنافس. ففي البداية كان معرض برلين الدولي (IFA) الذي أبدعت فيه شركة سامسونج بمنتجات جديدة وكأنها توجه تحديا لشركة أبل الأمريكية بعد كسب الأخيرة لدعوى قضائية في الولايات المتحدة تساوي أكثر من مليار دولار أمريكي تتهم فيها سامسونج بسرقة براءات اختراعها. كما أضافت شركات تقنية كبيرة أخرى في المعرض منتجات جديدة لا تقل جودة تتركز معظمها في الحواسيب اللوحية والمحمولة والهواتف النقالة. تلت هذا المعرض مؤتمرات حصرية خاصة بشركات تقنية أخرى كشركة نوكيا وأمازون وموتورولا لتدشين منتجات جديدة برؤى إبداعية جديدة. الغريب في الأمر أن هذه الشركات الكبيرة تهافتت وفي مدة زمنية قصيرة لتدشين منتجاتها الجديدة قبل موعد تدشين المنتج المرتقب لشركة أبل يوم الأربعاء القادم في سابقة تجعلنا نتساءل عن السبب الذي لا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال مجرد صدفة. ناهيك طبعا عن التأثير المهني على مستقبل شركة أبل اذا ما أخفقت في تقديم ما يتناسب مع تطلعات الشارع التقني.

بدأ مهرجان التقنية مع المعرض الدولي في برلين والذي شهد ظهور جيل جديد من التلفزيونات عالية الجودة (4K) والتي تفوق جودتها الأجهزة الحالية من نوع (1080p)  بمقدار الضعف وبأحجام كبيرة تتجاوز الـ80 بوصة. كما شهد تدشين منتجات جديدة في الساحة التقنية كالحواسيب ثنائية الواجهة وهي عبارة عن حواسيب محمولة تحتوي على شاشتي لمس بحيث يمكن استخدام الجهاز كحاسوب وكجهاز لوحي عند إغلاقه. وهناك أيضا الجيل الجديد من آلات التصوير بنظام تشغيل من نوع أندرويد مع قدرة اتصال باستخدام الواي فاي أو من خلال شبكات الهاتف والتي تشبه بشكل كبير الهواتف المحمولة. تلى هذا المعرض بأيام معدودة مؤتمر مشترك بين شركتي نوكيا ومايكروسوفت والذي خطفت فيه شركة نوكيا الأضواء بتدشينها الأجهزة الجديدة من نوع لوميا بنظام التشغيل الجديد من مايكروسوفت ويندوز فون 8 في محاولة لإقناع المستهلكين بالتغيير عن الأنظمة المعهودة كالاندر ويد والأيوأس (iOS). حيث قدمت نوكيا لنا تقنيات جديدة لم نعهدها سابقا كتقنية العدسة العائمة في نظام التصوير والتي تساعد على إعطاء وضوح أكثر للصور الليلية أو المهتزة. بعد هذا الحدث قدمت لنا شركة أمازون مجموعة من الحواسيب الكفية معلنة دخولها وبقوة في قطاع الحواسيب اللوحية ومنافسة في ذلك كبار الشركات في هذا القطاع خصوصا وهي تتبنى استراتيجية تقديم منتجات عالية الجودة بأسعار منخفضة. تلى هذا الحدث بسويعات معدودة قيام شركة موتورولا بتدشين أجهزة هواتف ذكية جديدة في أول ظهور لها بعد استحواذ شركة جوجل لقطاع الهواتف المحمولة فيها نهاية شهر مايو الماضي. لم ينته مهرجان التقنية بعد فالقادم أفضل وأكثر تشويقا حيث من المتوقع أن تدشن شركة أبل النسخة الجديدة من هاتفها الناجح الأيفون يوم الأربعاء القادم والذي طالما انتظره المعجبون والمنافسون على حد سواء.
حاولت استقصاء آراء الأصدقاء ومحبي التقنية في هذا الشأن من خلال موقعي فيسبوك وتويتر بالإضافة إلى الأحاديث الاجتماعية في العمل مع الزملاء وطلبة الجامعة وتأكد لي فيها قناعة معظم المهتمين والمتابعين لأخبار التقنية بأن اختيار هذه الشركات للتوقيت المبكر لعرض منتجاتها لم يكن إلا توقعا بأن تأتي أبل بإبداع جديد يخطف الأضواء عن كل ما يأتي بعده مما قد يعرض هذه الشركات للحرج عن تدشين منتجاتها خصوصا أن لم ترتق هذه المنتجات بمستوى جودة وإبداع المنتج المتوقع من أبل. من جهة أخرى هناك من يظن أيضا أنه وإن صح هذا التوقع فإن الكم الكبير من التدشينات الجديدة لمنتجات تستهدف في المقام الأول منافسة أجهزة ابل تضع هذه الشركة في موضع حرج، فالجميع اليوم ينتظرون ما سيكشف عنه يوم الأربعاء من إبداعات بكل ما تحويه الكلمة من معنى. لذلك على شركة أبل أن ترتقي إلى مستوى هذا التوقع وإلا لبدأت تخسر ثقة محبيها لصالح الشركات الأخرى وخصوصا شركة سامسونج والتي تحاول جاهدة أن ترد لها الكيل كيلين. فخسارتها لقضية براءات الاختراع من جهة وأيضا عزم شركة أبل على تقليل حجم وارداتها من رقاقات الحواسيب من شركة سامسونج من جهة أخرى وكأنها تحاول قطع علاقتهما العملية شيئا فشيئا. تجدر الإشاره هنا إلى أن مؤتمر شركة أبل القادم يعتبر أيضا بمثابة اختبار لقدرة الشركة الابداعية بعيدا عن ملهم الشركة ستيف جوبز. حيث أن جميع ما قامت به الشركة من تدشينات سابقة ليست إلا امتدادا لأفكار الرئيس التنفيذي السابق فهل سنرى يا ترى ما يبهرنا يوم الأربعاء القادم أم أننا سنحبط كما كان الحال مع تدشين نسخة الآيفون السابقة (4S) والتي لم ترتق كما يجب بتوقعات الشارع التقني؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق